المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٣ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
المسائل الأخرى المجهولة الحكم.
و الحاصل: أن وجود العلم الإجمالي بوجود المحرمات و الواجبات في جميع المسائل المشكوكة الحكم يمنع من إجراء أصل البراءة و الاستصحاب، و لو في بعضها.
تنبيهات دليل الانسداد: التنبيه الأول: هل نتيجة هذه المقدّمات على تقدير تماميتها هي حجيّة الظنّ بالواقع، أو الظنّ بالطريق، أو الأعم منهما؟ و بعبارة واضحة نقول: إنه وقع الخلاف في نتيجة المقدمات- بعد فرض تماميتها- هل هي حجيّة الظن بالواقع دون الظن بالطريق، فلا يجب العمل بخبر العدل الواحد المظنون اعتباره الدال على حرمة شيء أو وجوبه إن لم يحصل الظن بنفس الحرمة أو الوجوب؟ فالمراد من حجيّة الظن بالواقع: خصوص المسألة الفقهية، و هي كون الشيء واجبا أو حراما، كما اختاره الوحيد البهبهاني و الأستاذ شريف العلماء (قدس سره). إذا: اعتبار الظن بنفس الحكم الشرعي الفرعي كالوجوب و الاستحباب مثلا، دون الظن بالطريقية مثل خبر العدل إلى الواقع.
- أو أن نتيجة هذه المقدمات- على تقدير تماميتها- هي حجيّة الظن بالطريق فقط أعني: خصوص المسألة الأصولية؛ و هي كون الشيء طريقا، كما ذهب إليه صاحب «الحاشية» و أخوه صاحب «الفصول» (قدس سره). «كأن يحصل من أمارة الظنّ بحجيّة أمر لا يفيد الظنّ، كالقرعة مثلا، فإذا ظنّ حجيّة القرعة حصل الامتثال الظني في مورد القرعة، و إن لم يحصل ظنّ بالحكم الواقعيّ، إلّا أنّه حصل ظنّ ببراءة ذمّة المكلّف في الواقعة الخاصة، و ليس الواقع بما هو واقع مقصودا للمكلف إلّا من حيث تحققه مبرئا للذّمّة»، على حدّ تعبير الشيخ الأنصاري (قدس سره). و عبر عنها (قدس سره):
بتحصيل الظن بالحكم الفرعيّ الظاهري.
- أو أن نتيجة هذه المقدمات على تقدير تماميتها هي حجيّة الأعم منهما أعني: اعتبار الظن في كلّ من الطريق و الحكم الفرعي، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في رسائله، و صاحب الكفاية في كفايته، و المحقق النائيني «قدست أسرارهم».
- و قد ذهب الشيخ الأنصاري و صاحب الكفاية إلى القول الثالث و هو: أن مقتضى المقدمات حجيّة الظن بكليهما، و قد ذكر صاحب الكفاية في مقام الاستدلال على ما اختاره مقدمتين من شأنهما أن تنتجا حجية الظن بكل من الواقع و الطريق. و هما «الأولى: إنه لا ريب في أن هم العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة و العصيان سواء في حال انفتاح باب العلم أم انسداده هو تحصيل ما يؤمنه من تبعات التكاليف و عقوباتها المترتبة على مخالفتها.
الثانية: مركبة من صغرى و كبرى، أما الكبرى فقد أشار صاحب الكفاية إليها مجملا بقوله (قدس سره): كما لا شبهة في استقلاله» ثم فصلها بقوله: «و في أن كل ما كان القطع به مؤمنا ... إلخ» و حاصله: أن تعيين ذلك المؤمن و تمييزه أيضا يكون بنظر العقل إن لم يعينه الشارع و أو كله إليه. و أما الصغرى: فقد أشار إليها بقوله: «و أن المؤمن في حال الانفتاح ... إلخ» و توضيحها: أن كل ما يكون مؤمنا في حال الانفتاح يقوم الظن مقامه حال الانسداد، و من المعلوم: أن المؤمن في حال الانفتاح هو