المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
إما بأن نعتبر أنفسنا كالبهائم و الأطفال لا تكليف علينا.
و إما بأن نرجع إلى أصالة البراءة و أصالة عدم التكليف في كل موضع لا يعلم وجوبه و حرمته. و كلا الفرضين ضروري البطلان.
٣- (المقدمة الثالثة): إنه بعد فرض وجوب التعرض للأحكام المعلومة إجمالا، فإن الأمر لتحصيل فراغ الذمة منها يدور بين حالات أربع لا خامسة لها (١):
ثم قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «إنه لو سلّما إنّ الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا مما ذكر من المحذور البديهي، و هو الخروج عن الدين، فنقول: إنّه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجماليّ بوجود الواجبات و المحرّمات، فإنّ أدلّتها مختصّة بغير هذه الصورة، و نحن نعلم إجمالا أنّ في المظنونات واجبات كثيرة و محرمات كثيرة ... و قد ثبت في مسألة البراءة أن مجراها الشكّ في أصل التكليف، لا الشكّ في تعيينه مع القطع بثبوت أصله، كما في ما نحن فيه».
(١) تعرض الشيخ الآخوند الخراساني (قدس سره) وفاقا للشيخ الأنصاري (قدس سره) لتفصيل هذه المقدمة، و أنها تشتمل على مطالب ثلاثة لا يصح الأخذ بها كما سوف نبينه لاحقا.
المطلب الأول: عدم وجوب الاحتياط التام. المطلب الثاني: إبطال الرجوع إلى الأصل العملي في كل مسألة. المطلب الثالث: إبطال الرجوع إلى فتوى المجتهد الذي يرى انفتاح باب العلم. و سيأتي إن شاء الله تعالى بيان كل واحد منها.
و قد تعرض إلى هذه المطالب الثلاثة الشيخ الأنصاري في رسائله بما حاصله: «المقدمة الثالثة في بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل من الاحتياط، أو الرجوع في كل مسألة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك المسألة أو الرجوع إلى فتوى العالم بالمسألة و تقليده فيها.
فنقول: إنّ كلا من هذه الأمور الثلاثة و إن كان طريقا شرعيّا في الجملة لامتثال الحكم المجهول، إلّا أنّ منها ما لا يجب في المقام، و منها ما لا يجري».
أما بالنسبة للمطلب الأول: و هو عدم وجوب الاحتياط التام إن كان عسره مخلا بالنظام، فلا كلام في عدم وجوبه بل عدم جوازه عقلا. و هذا نص عليه الشيخ الآخوند في كفايته حيث قال: «...
بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام فيما يوجب عسره اختلال النظام ...». و أما إذا كان عسره غير مخلا بالنظام، فعدم وجوب الاحتياط محل نظر بل منع يعني: «إن الاحتياط إذا لم يوجب اختلال النظام، فقاعدة نفي العسر و الحرج غير حاكمة عليه حتى يرتفع بها وجوبه، فوجوبه باق و إن كان عسرا، و ذلك لما أفاده (الآخوند) بقوله: «و ذلك لما حققناه ...» و توضيحه: أن دليل نفي العسر و الضرر و نحوهما يحتمل فيه معان كثيرة، و قد وقع اثنان منها مورد البحث و النقاش بين الشيخ و المصنف (قدس سره) فاختار الشيخ الأعظم أن المنفي نفس الحكم الذي ينشأ منه الضرر و الحرج، بدعوى: أن الضرر و الحرج من صفات نفس الحكم بحيث يصح حمل كل منهما عليه و يقال: «هذا الحكم ضرر أو حرج»، و عليه: فيكون نفي الضرر و الحرج بسيطا، و معنى بساطة نفيهما نفي أنفسهما، فإن معنى بساطة النفي نفي الشيء و سلبه في قبال تركب النفي، فإن معناه نفي شيء عن شيء و سلبه