المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٨ - ٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور
.....
الحكمية، أو كان موضوعا خارجيا كما في الشبهة الموضوعية.
إن هذا التصور يعترض عليه بهذا الاعتراض و هو: بأنه إذا كان المراد من الشيء هو ما يمكن أن ينطبق على الموضوع و على التكليف حينئذ في هذه الحالة: يكون إسناد الرفع إلى الشيء بمعنى: التكليف كما في الشبهة الحكمية إسنادا حقيقيا، بينما إسناد الرفع إلى الموضوع الخارجي يكون إسنادا مجازيا؛ لأن الموضوع كما قلنا لا يرتفع و إنما يرتفع باعتبار حكمه، و لا يمكن الجمع بين الإسناد الحقيقي و المجازي في استعمال واحد. فإما أن نلتزم بأن إسناد الرفع إلى «ما» إسناد حقيقي و على هذا يختص بالشبهة الحكمية، و إما أن نلتزم باختصاص الرفع في موارد الشبهة الموضوعية، و الجمع بينهما غير ممكن، و الجواب على هذا الاعتراض: هو أن الرفع على كلا التقديرين مجازي لا حقيقي، فأما كونه مجازا في الشبهة الموضوعية فواضح لأن الرفع مسند إلى الموضوع الخارجي لكن باعتبار حكمه، و أما كونه مجازا في الشبهة الحكمية فواضح لأننا قلنا: إن الرفع في الشبهة الحكمية ليس رفعا واقعيا، و إنما هو رفع ظاهري، فإذا: عند ما يرفع الشارع التكليف. في رفع «ما لا يعلمون» لا يكون المرفوع في الحقيقة هو التكليف، و إنما المرفوع هو التكليف ظاهرا بمعنى: عدم وجوب الاحتياط، فالرفع في الحقيقة هو عدم وجوب الاحتياط لكن هذا الرفع يسند إلى التكليف إسنادا مجازيا. فإذا: الاعتراض ساقط.
إذا: على كلا التقديرين الإسناد مجازي سواء على تقدير الشبهة الحكمية أم على تقدير الشبهة الموضوعية.
الفرضية الثانية: أن يكون المراد من اسم الموصول هو: التكليف لكن لا بمعنى: الجعل، و إنما بمعنى:
المجعول، ف «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» أي: رفع التكليف المجعول الذي لا نعلم به، و هذا ينطبق على الشبهة الحكمية، و على الشبهة الموضوعية لأنه في الشبهة الموضوعية يوجد لدينا شك في التكليف لكن الشك في التكليف ثابت في حقي أم لا؟
هذا السائل المشكوك خمريته و خلّيته أنا لا أعلم هو حرام أم حلال. فإذا: في كلا الشبهتين يوجد شك في التكليف المجعول. غاية ما في الأمر: أن الفرق بينهما في المنشأ فقط، و هو أن المنشأ للشك في المجعول في الشبهة الحكمية هو الشك في الجعل، أما المنشأ للشك في المجعول في موارد الشبهة الموضوعية ليس هو الشك في الجعل لأنك تعلم بالجعل، و إنما هو الأمور الخارجية، و هو عدم تمييزك للسائل، و من هنا حصل لك الشك في فعلية التكليف في حقك. فإذا: الرفع متوجه إلى كلا الشبهتين لأنك أنت تشك في الحكم المجعول في كليهما فالشارع يأتي و يرفعه، و هذا معنى جعل البراءة في كلا الشبهتين. فإذا فرغنا من تصوير جامع فحينئذ نتمسك بإطلاق الحديث لشموله لكلا الشبهتين [١]. و بقي من العناوين المذكورة في الحديث الشريف الثلاثة الأخيرة، و هي الحسد، و الطيرة، و الوسوسة في الخلق.
أما الحسد: قيل: أن المرفوع فيه هو الحكم الذي يقتضيه هذا العنوان لو لا الامتنان- و هي الحرمة-.
و هناك احتمال آخر: أن يكون المرفوع هو وجوب دفعه أو رفعه بالمجاهدات و الرياضات، أو بالتفكّر في
[١] كل ما ذكر في تقريب الاستدلال لحديث الرفع هو تقريري لدرس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي، على الحلقة الثانية- مطعم ببعض نصوص عبارات السيد الشهيد الصدر (قدس سره).