المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
يترتب عليها حكم العقل بلزوم العمل بما قام عليه الظن في الأحكام، أي ظن كان،
الأنصاري في الدليل الثالث على حجية مطلق الظن و هو: «من إنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات ...».
و الغريب أن الشيخ الأنصاري لم يذكر هذا في الدليل الرابع و هو دليل الانسداد. حيث ذكر دليل الانسداد بمقدماته الأربع فقط دون المقدمة الأولى المذكورة أعلاه ..
إلّا إنه لا غرابة في ذلك لعدم توقف الاستنتاج عليها، لكفاية الاحتمال في تنجز التكاليف الإلزامية الواقعية في أخذ النتيجة من دليل الانسداد. نعم نحتاج إلى العلم الإجمالي في المقدمة الثالثة لأنه من براهين المقدمة الثانية كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
على كل حال: دليل الانسداد يتألف من خمس مقدمات و هي:
المقدمة الأولى: العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في دائرة المشتبهات، و محتملات التكاليف الإلزامية. و كما قلنا: إن شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) ترك هذه المقدمة، و لم يذكرها في جملة المقدمات. و دافع عنه الشيخ الآخوند (قدس سره) بأن هذه المقدمة من جملة مدارك المقدمة الثانية.
إلّا أن الشيخ الآخوند يفند هذه المقدمة قائلا: «و أما المقدمة الأولى، فهي و إن كانت بديهية، إلّا أنه قد عرفت انحلال العالم الإجمالي الكبير بما في ذلك الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) التي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة (الكتب الأربعة)، و مع الانحلال لا موجب للاحتياط إلّا في خصوص ما في الروايات، (إذ الموجب للاحتياط التام هو وجود العلم الإجمالي الكبير، و المفروض: انحلاله بالعلم الإجمالي الصغير أي: العلم الإجمالي بصدور روايات في الكتب الأربعة المعتبرة لبيان أحكام الله الواقعية، و هذه الروايات تكون بمقدار المعلوم في العلم الإجمالي الكبير، فينحل بها ذلك، فلا يجب الاحتياط إلّا في نفس الروايات، لكونها هي أطراف العلم الإجمالي الصغير (على حد تعبير المروج). و هو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال، و لا إجماع على عدم وجوبه».
و بعبارة أخرى: في قول صاحب الكفاية «و هو غير مستلزم للعسر ...» الضمير يعود على الاحتياط أي:
الاحتياط في خصوص الأخبار (الكتب الأربعة) ما بأيدينا، و هذا دفع توهم على قول الشارح (المروج)، أما التوهم فحاصله: «إن العلم الإجمالي الصغير الموجود في الروايات لا يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير إلّا إذا كان مؤثرا في جميع أطرافه، و هي الروايات، و لا يكون مؤثرا كذلك، للزوم الاختلال أو العسر، أو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الروايات.
و أما الدفع فملخصه: إن الاحتياط في جميع الروايات لا يوجب عسرا فضلا عن لزوم الاختلال، و كذا لا إجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الأخبار، و على هذا: لا مانع من كون العلم الإجمالي الصغير موجبا لانحلال العلم الإجمالي الكبير، و مع الانحلال لا موجب للاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة، بل الموجب له إنما هو خصوص الروايات، و إنه لا ملازمة بين عدم وجوب الاحتياط في صورة عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير و بين وجوبه في صورة الانحلال، إذ في صورة الانحلال لا مانع من وجوب الاحتياط في الروايات».