المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٣ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
الارتفاع على تقدير أنه هو الحادث. أو الفرد المقطوع البقاء على تقدير أنه هو الحادث، و يكون ذلك من باب استصحاب الكلي القسم الثاني، و قد تقدم إننا لا نعني من استصحاب الكلي نفس الماهية الكلية بل استصحاب وجودها. و إن كان الثاني: فلا يكفي استصحاب القدر المشترك و إنما الذي ينفع استصحاب الفرد بما له من الخصوصية المفردة المفروض فيه أنه مردد بين الفرد المقطوع الارتفاع على تقدير أنه الحادث، أو الفرد المقطوع البقاء على تقدير أنه الحادث، و يكون ذلك من باب استصحاب الفرد المردد.
صدق وحدة القضيتين، و لا أقل من احتمال القدح المانع عن إحراز الوحدة الموجب للشك في شمول دليل الاستصحاب له.
فالمقام نظير الملاقاة لأحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس الملاقي له و إن كان الملاقي كالبدن ملاقيا لكلا طرفي العباءة، إلّا أن ملاقاته للطرف الأسفل كالعدم، إذ لا أثر لها بعد فرض غسله المطهر له على تقدير تنجسه، فملاقاته للطرف الأعلى كملاقاة شيء لأحد أطراف الشبهة المحصورة في عدم تنجس ملاقيه، بل المقام من صغرياتها. فالإنصاف أن الملاقي للعباءة محكوم بالطهارة كغيره مما يلاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة.
و نظير المقام من حيث ترتب الأثر على الفرد دون الكلي ما أفاده سيدنا الأستاذ (قدس سره) من أنه «لو كان إنسان وكيلا لزيد و لعمرو على الإنفاق على عيالهما، ثم علم بموت زيد و بحياة عمرو، و قد حضره إنسان واجب النفقة على أحدهما، فتردد بين أن يكون عيالا لزيد و أن يكون عيالا لعمرو، فعلى الأول لا يجب عليه إنفاقه عليه لموت معيله، ففي جواز استصحاب حياة معيله لاثبات وجوب إنفاقه عليه إشكال. و الذي يجري على ألسنة بعض أهل العصر ذلك لاجتماع أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالوجود و الشك في البقاء؛ كالكلي المردد بين فردين في القسم الثاني.
لكن الظاهر المختار لجماعة من مشايخنا المعاصرين هو المنع، و الوجه فيه: أنه يعتبر في صحة جريان الاستصحاب تعلق اليقين و الشك بنفس موضوع الأثر الشرعي، و مثل عنوان المعيل في المثال المذكور ليس كذلك، لأنه إن أخذ عنوانا حاكيا عن زيد كان معلوم الوفاة، و إن أخذ حاكيا عن عمرو كان معلوم الحياة. و إن أخذ مرددا لم يكن موضوعا للأثر، لكون المفروض: ترتب الأثر على مصداق الفرد لا على مفهومه المردد الصالح الانطباق على كل واحد منهما و لو على البدل. و بهذا يظهر الفرق بين الاستصحاب هنا و استصحاب الكلي في القسم الثاني مع تردده بين فردين أيضا، فإن نفس متعلق اليقين و الشك هناك و هو الكلي موضوع للأثر الشرعي، و ليس كذلك هنا؛ لكون الأثر للشخص لا للكلي». (حقائق الأصول، ٢/ ٤٥٦ و ٤٥٧).
و ما اختاره هو و مشايخه «قدست أسرارهم» هو الحق الذي لا محيص عنه. هذا ما يرجع إلى المناقشة الأولى من المناقشتين المذكورتين في مصباح الأصول.