المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٢ - التنبيه الأول استصحاب الكلي (١)
الذي تيقن بوجوده (١).
٢- أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في تعيين ذلك الفرد المتيقن سابقا؛ بأن يتردد الفرد بين ما هو باق جزما و بين ما هو مرتفع جزما، أي: أنه كان قد تيقن على الإجمال بوجود فرد ما من أفراد الكلي فيتيقن بوجود الكلي في ضمنه، و لكن هذا الفرد الواقعي مردد عنده بين أن يكون له عمر طويل فهو باق جزما في الزمان الثاني، و بين أن يكون له عمر قصير فهو مرتفع جزما في الزمان الثاني. و من أجل هذا الترديد يحصل له الشك في بقاء الكلي.
مثاله: ما إذا علم على الإجمال بخروج بلل مردد بين أن يكون بولا أو منيا، ثم توضأ فإنه في هذا الحال يتيقن بحصول الحدث الكلي في ضمن هذا الفرد المردد، فإن كان البلل بولا فحدثه أصغر قد ارتفع بالوضوء جزما، و إن كان منيا فحدثه أكبر لم يرتفع بالوضوء، فعلى القول بجريان استصحاب الكلي: يستصحب هنا كلي الحدث، فتترتب عليه آثار كلي الحدث مثل: حرمة مس المصحف، أما آثار خصوص الحدث الأكبر أو الأصغر: فلا تترتب مثل حرمة دخول المسجد و قراءة العزائم.
٣- أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في وجود فرد آخر مقام الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، أي: أن الشك في بقاء الكلي مستند إلى احتمال وجود فرد ثان غير الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، لأنه إن كان الفرد الثاني قد وجد واقعا، فإن الكلي باق بوجوده، و إن لم يكن قد وجد فقد انقطع وجود الكلي بارتفاع الفرد الأول (٢).
أما القسم الأول: فالحق فيه: جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلي فيترتب عليه أثره الشرعي (٣)، كما لا كلام في جريان استصحاب نفس الفرد فيترتب عليه
(١) و مثاله: بأن يعلم بدخول زيد في المسجد، و يشك في خروجه.
فالطبيعي (الإنسان) الموجود في ضمن فرده (زيد) متيقن الحدوث و مشكوك البقاء.
(٢) و مثاله: بأن يعلم بدخول زيد و خروجه أيضا، و لكن يشك في أن خالدا قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد أو قبل ذلك على نحو لم يخل المسجد من إنسان.
إن الجامع (الإنسان) متيقن الحدوث و مشكوك البقاء.
(٣) يمكن جريان الاستصحاب الكلي لتوفر أركان الاستصحاب فيه فإن طبيعي الإنسان متيقن الحدوث، و مشكوك البقاء. هذا إذا كان الأثر مترتبا على وجود طبيعي الإنسان، كما لو قال المولى «سبحانه و تعالى»: صلّ ما دام إنسان في المسجد؛ جرى استصحاب الكلي.