المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٣ - ٢- صحيحة زرارة الثانية (١)
طهارتك».
قلت: فهل عليّ إن شككت أنه أصابه شيء أن انظر فيه؟
قال: «لا! و لكنك إنما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك».
قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟
قال: «تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، و إن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته، ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك»). الحديث.
*** و الاستدلال بهذه الصحيحة للمطلوب في فقرتين منها، بل قيل في ثلاث:
الأولى: قوله: «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ...» إلى آخره، بناء على أن المراد من اليقين بالطهارة: هو اليقين بالطهارة الواقع قبل ظن الإصابة بالنجاسة. و هذا المعنى هو الظاهر منها (١). و يحتمل بعيدا: أن يراد منه اليقين بالطهارة الواقع بعد ظن الإصابة و بعد الفحص عن النجاسة، إذ قال: (فنظرت و لم أر شيئا)، على أن يكون قوله: (و لم أر شيئا) عبارة أخرى عن اليقين بالطهارة. و على هذا الاحتمال يكون مفاد الرواية: قاعدة اليقين لا الاستصحاب، لأنه يكون حينئذ مفاد قوله: «فرأيت فيه» تبدل اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة. و وجّه بعد هذا الاحتمال أن قوله: (و لم أر شيئا) ليس فيه أي ظهور بحصول اليقين بالطهارة بعد النظر و الفحص (٢).
(١) و هذا المعنى الظاهر من الرواية هو مورد الاستصحاب.
(٢) و بعبارة أخرى نقول: نطرح في مقام الاستدلال ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: قوله: (لم أر شيئا).
نستفيد من هذا المقطع: أن المكلف حصل له عند الفحص و عدم وجدان النجاسة القطع بعدم النجاسة. و نستفيد من قوله: (فصليت فيه، فرأيت فيه؟) أي: ثم صليت فوجدت فيه نجاسة، أي: قطع بأن ما وجده من النجاسة بعد الصلاة هي نفس ما فحص عنها سابقا و قطع بعدمها.
إلّا إن هذه الاستفادة لا يمكن تطبيقها على هذا المقطع من هذه الرواية، و ذلك لأن الإمام (عليه السلام) في جوابه طبق قاعدة من قواعد الشك «لأنك على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا».