المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٧ - تمهيد
١- أن يكون المتعلق موضوعا خارجيا، كالشك في طهارة ماء معين أو في أن هذا المائع المعين خل أو خمر. و تسمى الشبهة حينئذ (موضوعية).
٢- أن يكون المتعلق حكما كليا، كالشك في حرمة التدخين، أو أنه من المفطرات للصوم، أو نجاسة العصير العنبي إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه. و تسمى الشبهة حينئذ (حكمية).
و الشبهة الحكمية هي المقصودة بالبحث في هذا المقصد الرابع، و إذا جاء التعرض لحكم الشبهات الموضوعية فإنما هو استطرادي قد تقتضيه طبيعة البحث؛ باعتبار أن هذه الأصول في طبيعتها تعم الشبهات الحكمية و الموضوعية في جريانها، و إلّا فالبحث عن حكم الشك في الشبهة الموضوعية من مسائل الفقه.
الثالث: أنه قد علم مما تقدم في صدور التنبيه: أن الرجوع إلى الأصول العملية إنما يصح بعد الفحص و اليأس من الظفر بالأمارة على الحكم الشرعي في مورد الشبهة.
و منه يعلم: إنه مع الأمل و وجود المجال للفحص لا وجه لإجراء الأصول و الاكتفاء بها في مقام العمل، بل اللازم أن يفحص حتى ييأس، لأن ذلك هو مقتضى وجوب المعرفة و التعلم، فلا معذّر عن التكليف الواقعي لو وقع في مخالفته بالعمل بالأصل لا سيما مثل أصل البراءة.