المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣٧ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة
كما يقتضي الحكم بحجية المشهور عدم حجية الشاذ فلا معنى لحمله على بيان الحكم الواقعي، كذلك يقتضي الحكم بحجية الشاذ عدم حجية المشهور فلا معنى لحمله على بيان الحكم الواقعي. و ليس الأول أولى بالتقديم من الثاني.
نعم إذا دل دليل خاص مثل: (المقبولة) على أولوية الشهرة بالتقديم من المخالفة فهذا شيء آخر هو مقتضى الدليل، لا إنه مقتضى القاعدة.
و النتيجة: إنه لا قاعدة هناك تقتضي تقديم أحد المرجحات على الآخر، ما عدا الشهرة التي دلت المقبولة على تقديمها، و ما عدا ذلك فالمقدم هو الأقوى مناطا، أي:
ما هو الأقرب إلى الواقع في نظر المجتهد، فإن لم يحصل التفاضل من هذه الجهة فالقاعدة هي التساقط لا التخيير، و مع التساقط يرجع إلى الأصول العملية التي يقتضيها المورد.
المقام الثالث: في التعدي عن المرجحات المنصوصة:
لقد اختلفت أنظار الفقهاء في وجوب الترجيح بغير المرجحات المنصوصة على أقوال:
١- وجوب التعدي إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع نوعا: و هو القول المشهور، و مال إليه الشيخ الأعظم و جماعة من محققي أساتذتنا. و زاد بعض الفقهاء الاعتبار في الترجيح بكل مزية، و إن لم تفد الأقربية إلى الواقع أو الصدور، مثل:
تقديم ما يتضمن الحظر على ما يتضمن الإباحة.
٢- وجوب الاقتصار على المرجحات المنصوصة: و هو الذي يظهر من كلام الشيخ الكليني في مقدمة الكافي، و مال إليه الشيخ صاحب الكفاية، و هو لازم طريقة الأخباريين في الاقتصار على نصوص الأخبار و الجمود عليها.
٣- التفصيل بين صفات الراوي فيجوز التعدي فيها و بين غيرها فلا يجوز.
و لما كانت المباني في الأصل في المتعارضين مختلفة، فلا بد أن تختلف الأقوال في هذه المسألة على حسبها، فنقول:
أولا: إذا قلنا: بأن الأصل في المتعارضين هو التساقط- و هو المختار- فإن الأصل يقتضي عدم الترجيح إلّا ما علم بدليل كون شيء مرجحا، و لكن هذا الدليل هل يكفي فيه نفس حجية الأمارة، أو يحتاج إلى دليل خاص جديد؟
فإن قلنا: إن دليل الأمارة كاف في الترجيح، فلا شك في اعتبار كل مزية توجب الأقربية إلى الواقع نوعا. و الظاهر أن الدليل كاف في ذلك، لا سيما إذا كان دليلها