المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣٢ - الترجيح بموافقة الكتاب
و هناك رواية مرسلة عن الاحتجاج تقدمت في (رقم ١٠) لا حجة فيها لضعفها بالإرسال. فينحصر الدليل في (المقبولة) المتقدمة، و ظاهرها كما سبق قريبا أن الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة بعد فرض حجية الخبرين في أنفسهما، فتدل
و منها: رواية الحسن بن الجهم قال: قلت للعبد الصالح (عليه السلام) هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم؟ فقال: «لا و اللّه لا يسعكم إلّا التسليم لنا»، فقلت: فيروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) شيء يروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ فقال: «خذ بما خالف القوم، و ما وافق القوم فاجتنبه» [١]. و هي كسابقتها في الدلالة على رأي السيد الصدر (قدس سره).
و منها: رواية محمد بن عبد اللّه قال: «قلت للرضا (عليه السلام): كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟
فقال: «إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه و انظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه» [٢]. و هي كالسابقتين أيضا على رأي السيد الصدر (قدس سره).
و منها- مرسلة الطبرسي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمران بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه؟ قال: «لا تعمل بواحد منها حتى تلقى صاحبك فتسأله».
قلت: لا بد أن نعمل بواحد منها؟ قال: «خذ بما فيه خلاف العامة» [٣].
قال السيد محمود في تقريراته: «و لو لا إرسالها كنا نقيد بها إطلاق رواية الراوندي في الترجيح بمخالفة العامة بما إذا كان يتحتم العمل بأحد المتعارضين في زمن حضور الإمام (عليه السلام)، و لكنها ساقطة سندا بالإرسال، كما أنها من ناحية سكوتها عن الترجيح بموافقة الكتاب تقيد برواية الراوندي» [٤].
- و منها: رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: «ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» [٥].
قال السيد الصدر (قدس سره) في تعليقه على هذه الرواية: «إلّا أن هذه الرواية واردة في طبيعي الخبر لا خصوص المتعارضين، فقد يقال: بأنها تدل على سقوط ما يشبه العامة عن الحجية مطلقا، غير أن الظاهر كون المراد من مشابهة قول الناس: أن يكون الحديث متضمنا لنفس الأساليب و الأصول الموضوعية التي يتبناها الناس و يستدلون بها في مقام استنباط الحكم الشرعي، و مثل ذلك لا يبعد أن يكون قرينة نوعية عقلائية على صدور الحديث تقية، فتكون ساقطة عن الحجية على القاعدة» [٦].
و بالجملة نقول: إن المرجحات المنصوصة هي الشهرة الروائية، و الأعدل و الأوثق، و موافقة الكتاب و السنة، و مخالفة أهل الرأي و القياس.
[١] وسائل الشيعة، باب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٣] وسائل الشيعة، باب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٤] راجع كتاب مباحث الحجج و الأصول العملية، ج ٤، ص ٣٥٩.
[٥] وسائل الشيعة، باب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٦] راجع كتاب مباحث الحجج و الأصول العملية، ج ٤، ص ٣٦٠، تعارض الأدلّة.