المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٨٤ - ٢- شروط التعارض
١- حقيقة التعارض (١):
التعارض: مصدر من باب «التفاعل» الذي يقتضي فاعلين، و لا يقع إلّا من جانبين، فيقال: تعارض الدليلان. و لا تقول: «تعارض الدليل»، و تسكت.
و عليه، فلا بد من فرض دليلين كل منهما يعارض الآخر.
و معنى المعارضة: أن كلا منهما- إذا تمت مقومات حجيته- يبطل الآخر و يكذبه. و التكاذب إما أن يكون في جميع مدلولاتهما و نواحي الدلالة فيهما (٢)، و إما في بعض النواحي على وجه لا يصح فرض بقاء حجية كل منهما مع فرض بقاء حجية الآخر و لا يصح العمل بها معا (٣).
فمرجع التعارض في الحقيقة إلى التكاذب بين الدليلين في ناحية ما، أي: أن كلّا منهما يكذب الآخر، و لا يجتمعان على الصدق.
هذا هو المعنى الاصطلاحي للتعارض، و هو مأخوذ من عارضه، أي: جانبه و عدل عنه.
٢- شروط التعارض:
و لا يتحقق هذا المعنى من التعارض إلّا بشروط سبعة هي مقومات التعارض نذكرها لتتضح حقيقة التعارض و مواقعه:
١- ألا يكون أحد الدليلين أو كل منهما قطعيا؛ لأنه لو كان أحدهما قطعيا فإنه يعلم منه كذب الآخر، و المعلوم كذبه لا يعارض غيره. و أما القطع بالمتنافيين ففي
التعادل و التراجح: (١) حقيقة التعارض: التعارض لغة: «التعارض لغة من العرض و هو ذو معان عديدة. و الظاهر أن المعنى الملحوظ من بينها في هذه الصياغة هي العرض بمعنى: جعل الشيء حذاء الشيء الآخر و في قباله، و العرضية بهذا المعنى، كما قد تكون بملاك التماثل و المباراة بين الشيئين، فيقال: عارض فلان شعر المتنبي بمعنى: أنشد مثله، و كذلك قد تكون بملاك التناقض و التكاذب بين شيئين، فإنه أيضا نحو تقابل و مباراة بينهما يجعل أحدهما في عرض الآخر.
فبهذه المناسبة و على أساس هذا الاعتبار سمي الكلامان المتكاذبان بالمتعارضين». [تقرير السيد محمود الهاشمي لمباحث الحجج، و الأصول العملية للسيد محمد باقر الصدر (قدس سره)].
(٢) أي: تارة: يكون التكاذب و التنافي بلحاظ تمام المدلول المطابقي؛ كما إذا كان دليل مفاده حرمة شيء، و دليل آخر مفاده وجوب ذلك الشيء كما في (صلّ) و (لا تصلّ).
(٣) و مثاله أن يقال في نص: «الربا حرام»، و يقال في نص آخر: «الربا بين الوالد و ولده مباح».