المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧٣ - الإجماع المنقول إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين
و إذا اتضح لك ما شرحناه يتضح لك أن الأولى التفصيل في الإجماع المنقول بين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر المنقول إليه لو كان هو المحصل له فيكون حجة، و بين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر الناقل فقط دون المنقول إليه، فلا يكون حجة، لما تقدم أن أدلة خبر الواحد لا تدل على تصديق الناقل في نظره و رأيه.
و لعله إلى هذا التفصيل يرمي الشيخ الأعظم في تفصيله الذي أشرنا إليه سابقا.
***
أنه ينقل فتواه؛ لأن الفتوى إنما هي اعتقاد الشيخ الطوسي بالحكم الناشئ من الحدس، و اعتقاده ليس بحجة علينا فلا تكشف فتواه عن الحكم الشرعي بالنسبة إلينا، و كذا القول في نقل فتوى المفيد، و بقية المجمعين. و الحاصل: إن فتاواهم لا تكشف عن الحكم الشرعي فنقلها إذا: لا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد، و لكن من جهة أخرى لو أننا رأينا الملازمة بين الخبر عن فتاوى الفقهاء، و بين الخبر عن رأي المعصوم فحينئذ: سوف يكون نقل الشهيد فتاوى العلماء مستلزما لنقل رأي المعصوم.
فالشهيد الذي ينقل الفتاوى إلينا هو ينقل رأي المعصوم، فيكون نقله مشمولا لأدلة حجية خبر الثقة من هذه الجهة حتى لو لم يكن مشمولا لها من جهة نقله الفتاوى.
و بعبارة أكثر وضوحا نقول: إن خبر الشهيد حتى لو لم يكن مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد من جهة مدلوله المطابقي (فتاوى الفقهاء)، و لكنه حجة و مشمول لأدلة الحجية من جهة مدلوله الالتزامي (رأي المعصوم).