المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧٢ - الإجماع المنقول إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين
و اعتقاده.
ثانيا: بعد أن ثبت إن أدلة حجية الخبر لا تدل على تصويب الناقل في رأيه و حدسه. فنقول: لو أن ما أخبر به الناقل للإجماع يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم و إن لم يكن في نظر الناقل مستلزما لذلك، فهل هذا أيضا غير مشمول لأدلة حجية الخبر؟
الحق: أنه ينبغي أن يكون مشمولا لها، لأن الأخذ بها حينئذ لا يكون من جهة تصديق الناقل في رأيه، و ربما كان الناقل لا يرى الاستلزام، بل لا يكون الأخذ به إلّا من جهة تصديقه في نقله؛ لأنه لما كان المنقول- و هو الإجماع- يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم، فالأخذ به و البناء على صحة نقله يستلزم البناء على صدور الحكم فيصح التعبد به بلحاظ هذه الجهة.
بل أن الخبر عن فتاوى الفقهاء يكون في نظر المنقول إليه ملزوما للخبر عن رأي المعصوم، و حينئذ: يكون هذا الخبر- الثاني (١)- اللازم للخبر الأول (٢) هو المشمول لأدلة حجية الخبر، لا سيما إذا كان في نظر الناقل أيضا مستلزما. و لا نحتاج بعدئذ إلى تصحيح شمولها للخبر الأول الملزوم بلحاظ استلزامه للحكم، يعني: أن الخبر عن الإجماع يكون دالا بالدلالة الالتزامية على صدور الحكم من المعصوم، فيكون من ناحية المدلول الالتزامي- و هو الإخبار عن صدور الحكم- حجة مشمولا لأدلة حجية الخبر، و إن لم يكن من جهة المدلول المطابقي (٣) حجة مشمولا لها؛ لأن الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية من ناحية الحجية و إن كانت تابعة لها ثبوتا، إذ لا دلالة التزامية إلّا مع فرض الدلالة المطابقية و لكن لا تلازم بينهما في الحجية (٤).
(١) و هو الخبر عن رأي المعصوم.
(٢) و هو الخبر عن فتاوى الفقهاء.
(٣) و هو نقله إجماع الفقهاء، و هذا مدلول مطابقي لما نقله الناقل، و هو أن الفقهاء مجمعون على الحكم الفلاني.
(٤) و بعبارة أخرى نقول: إذا نقل إلينا الشهيد الأول الإجماع على حرمة لحم الأرنب فيكون هذا الإجماع بالنسبة إلينا إجماعا منقولا، حينئذ نقول: لا شك إن نقل الشهيد لفتوى الشيخ الطوسي باعتباره أحد المجمعين الذي نقله لنا الشهيد الأول لا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الثقة من حيث