المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧٠ - الإجماع المنقول إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين
يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد.
و من المعلوم: أن الإجماع المنقول- غير الإجماع الدخولي- إنما المحكي به بالمطابقة نفس أقوال العلماء، و أقوال العلماء في أنفسها بما هي أقوال علماء ليست حكما شرعيا و لا ذات أثر شرعي.
و عليه، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح أن يكون مشمولا لأدلة خبر الواحد، و إنما يصح أن يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إن ثبت لدينا: أنه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه- على أي نحو كان من الكشف- عن الحكم الصادر من المعصوم، و لو باعتبار الناقل، نظرا إلى إنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم- لأن المناط معرفة حكمه و لذا يجوز النقل بالمعنى، فالإجماع المنقول- الذي هو موضع البحث- يكون حجة مطلقا؛ لأنه كاشف و حاك عن الحكم باعتقاد الناقل، فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر.
و أما إن ثبت لدينا: أن المناط في صحة التعبد بالخبر أن يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحس، أي: يجب أن يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم، و لذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد- و إن كان قاطعا بالحكم- مع أن فتواه في الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده، فالإجماع المنقول الذي هو موضع البحث ليس بحجة مطلقا.
و أما لو ثبت أن الإخبار عن حدس اللازم للإخبار عن حس يصح التعبد به؛ لأن حكمه حكم الإخبار عن حس بلا فرق (١)، فإن التفصيل المتقدم في القول الثالث يكون هو الأحق.
*** و إذا اتضح لدينا سر الخلاف في المسألة، بقي علينا أن نفهم أي وجه من الوجوه المتقدمة هو الأولى بالتصديق و الأحق بالاعتماد، فنقول:
(١) و ذلك فيما لو أخبرني شخص عن عدالة زيد من الناس فلازمه أنه أخبرني عن إخبارات حسية، و هي بأن زيدا حسن الظاهر و تقي و ورع، فهذا النقل الحدسي حجة لأن حكمه حكم الإخبار عن حس.