المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧ - ٣- مدلول كلمة الأمارة و الظن المعتبر
و سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق معنى الجعل للحجية و كيف يثبت الحكم بالحجة.
و على هذا، فالحجة بهذا الاصطلاح لا تشمل القطع، أي: إن القطع لا يسمى حجة بهذا المعنى بل بالمعنى اللغوي؛ لأن طريقية القطع- كما سيأتي- ذاتية غير مجعولة من قبل أحد.
و تكون الحجة بهذا المعنى الأصولي مرادفة لكلمة «الأمارة».
كما أن كلمة «الدليل» و كلمة «الطريق» تستعملان في هذا المعنى، فتكونان مرادفتين لكلمة الأمارة و الحجة أو كالمترادفتين.
و عليه، فلك أن تقول في عنوان هذا المقصد بدل كلمة (مباحث الحجة):
(مباحث الأمارات). أو (مباحث الأدلة). أو (مباحث الطرق)، و كلها تؤدي معنى واحدا.
و مما ينبغي التنبيه عليه في هذا الصدد: أن استعمال كلمة (الحجة) في المعنى الذي تؤديه كلمة (الأمارة) مأخوذ من المعنى اللغوي من باب تسمية الخاص باسم العام، نظرا إلى أن الأمارة مما يصح أن يحتج المكلف بها إذا عمل بها و صادفت مخالفة الواقع فتكون معذرة له، كما أنه مما يصح أن يحتج بها المولى على المكلف إذا لم يعمل بها و وقع في مخالفة الحكم الواقعي فيستحق العقاب على المخالفة.
٣- مدلول كلمة الأمارة و الظن المعتبر:
بعد أن قلنا: إنّ الأمارة مرادفة لكلمة الحجة باصطلاح الأصوليين، ينبغي أن ننقل الكلام إلى كلمة «الأمارة» لنسقط بعض استعمالاتها، كما سنستعملها بدل كلمة الحجة في المباحث الآتية، فنقول:
إنّه كثيرا ما يجري على ألسنة الأصوليين إطلاق كلمة الأمارة على معنى ما تؤديه كلمة (الظن). و يقصدون من الظن: (الظن المعتبر)، أي: الذي اعتبره الشارع و جعله حجة، و يوهم ذلك أن الأمارة و الظن المعتبر لفظان مترادفان يؤديان معنى واحدا، مع إنهما ليسا كذلك.
الذي هو الحرمة- نزله منزلة الواقع فعاملها معاملة الحرمة الواقعية، و من هنا خبر الواحد إنّما يثبت متعلّقه بضميمة الدليل الدال على إثبات الحجية له.