المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦ - ب- ما عند الأصوليين، و معناها عندهم حسب تتبّع استعمالها «كلّ شيء يثبت متعلّقه و لا يبلغ درجة القطع»
نحوين: إما بإسكاته و قطع عذره و إبطاله.
و إما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجة فتكون الحجة معذرة له لدى الغير.
٢- و أما الحجة في الاصطلاح العلمي فلها معنيان أو اصطلاحان:
أ- ما عند المناطقة، و معناها: «كلّ ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوبا».
أي: مجموع القضايا المترابطة التي يتوصل بتأليفها و ترابطها إلى العلم المجهول، سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن. و قد يطلقون الحجة أيضا على نفس (الحد الأوسط) في القياس (١).
ب- ما عند الأصوليين، و معناها عندهم حسب تتبّع استعمالها: «كلّ شيء يثبت متعلّقه و لا يبلغ درجة القطع».
أي: لا يكون سببا للقطع بمتعلقه، و إلّا فمع القطع يكون القطع هو الحجة؛ و لكن هو حجة بمعناها اللغوي.
أو قل بتعبير آخر: «الحجة: كل شيء يكشف عن شيء آخر و يحكي عنه على وجه يكون مثبتا له».
و نعني بكونه مثبتا له: أن إثباته يكون بحسب الجعل من الشارع المكلف بعنوان أنه هو الواقع. و إنما يصحّ ذلك و يكون مثبتا له فبضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشيء الكاشف الحاكي و على أنه حجة من قبل الشارع (٢).
و إننا إذ نستعمل كلمة الحجة فيما يأتي من بحوث فإنما نريد بها معناها اللغوي بما له من السعة، لأنه هو الذي يتصل بصميم بحوثنا القائمة ما لم ننص على تقييدها بأحد المصطلحات، و بهذا ستكون كلمة الحجة شاملة للعلم و الأمارة و غيرها مما يصح الاحتجاج به». [الأصول العامة للفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم]. في هذا المصدر بعض التوضيحات الدّاخلة عليه و قد بينت المصدر فيها.
(١) كما في جملة العالم متحرك.
و كلّ متحرك حادث.
إذا: العالم حادث.
فإنهم يطلقون الحجة على نفس (الحد الأوسط) في القياس؛ و ذلك لأنهم يحتجون به على ثبوت الكبرى (الحدوث) في القياس للصغرى (العالم) بواسطة الحد الأوسط (متحرك).
(٢) مثلا: خبر الواحد، حينما نقول: هو حجة نعني بذلك أنه يكشف عن متعلّقه على نحو يكون مثبتا له، فحينما يحكي لنا خبر الواحد بأن لحم الأرنب حرام فهو يكشف عن الحرمة على نحو يكون مثبتا لها، بمعنى: أن الشارع جعل مفاده هو الواقع حيث نزله منزلة الواقع، فإن مفاد خبر الواحد-