المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٤ - ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١)
قال الشيخ الأعظم: (و ظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي؛ فسأل عن وثاقة يونس ليرتب عليه أخذ المعالم منه).
إلى غير ذلك من الروايات التي تنسق على هذا المضمون و نحوه.
(الطائفة الثالثة): ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة و الثقات و العلماء، مثل قوله (عليه السلام): «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله عليهم» .. إلى ما شاء الله من الروايات في أمثال هذا المعنى.
(الطائفة الرابعة): ما دل على الترغيب في الرواية و الحث عليها و كتابتها و إبلاغها، مثل الحديث النبوي المستفيض بل المتواتر: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة»؛ الذي لأجله صنف كثير من العلماء الأربعينيات، و مثل قوله (عليه السلام) للراوي: «اكتب و بث علمك في بني عمك فإنه يأتي زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم». إلى غير ذلك من الأحاديث.
(الطائفة الخامسة): ما دل على ذم الكذب عليهم و التحذير من الكذابين عليهم، فإنه لو لم يكن الأخذ بأخبار الآحاد أمرا معروفا بين المسلمين لما كان مجال للكذب عليهم، و لما كان موردا للخوف من الكذب عليهم و لا التحذير من الكذابين، لأنه لا أثر للكذب لو كان خبر الواحد على كل حال غير مقبول عند المسلمين.
قال الشيخ الأعظم بعد نقله لهذه الطوائف من الأخبار- و هو على حق فيما قال-:
(إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمة بالعمل بالخبر، و إن لم يفد القطع، و قد ادعى في الوسائل: تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلّا أن القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب؛ على وجه لا يعتني به العقلاء و يقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال، كما دل عليه ألفاظ الثقة و المأمون و الصادق، و غيرها الواردة في الأخبار المتقدمة و هي أيضا منصرف إطلاق غيرها).
و أضاف: (و أما العدالة فأكثر الأخبار المتقدمة خالية عنها، بل و في كثير منها التصريح بخلافه).
ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١):
حكى جماعة كبيرة تصريحا و تلويحا: الإجماع من قبل علماء الإمامية على
(١) و تقريره من وجوه: ذكر الشيخ الأنصاري (قدس سره) ستة وجوه، و اقتصر صاحب الكفاية في كفايته على ثلاثة و نحاول أن نذكر جملة منها: