المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣ - ١- موضوع المقصد الثالث
بها لأنها معلومة الحجية عندهم، فلا بدّ أنهم لاحظوها موضوعا للعلم بما هي أدلة، لا بما هي هي، و إلّا لجعلوا الموضوع شاملا لها و لغيرها ممّا هو غير معتبر عندهم كالقياس و الاستحسان و نحوهما، و ما كان وجه لتخصيصها بالأدلة الأربعة.
و حينئذ: لا مخرج لهم من الإشكال المتقدّم، و هو لزوم خروج عمدة مسائل علم الأصول عنه.
و على هذا يتضح: أن مناقشة صاحب الفصول لصاحب القوانين ليست في محلها؛ لأن دعواه هذه لا بدّ من الالتزام بها بعد الالتزام بأن الموضوع خصوص الأدلة الأربعة، و إن لزم عليه إشكال خروج أهمّ المسائل عنه.
و لو كان الموضوع هي الأدلة بما هي هي- كما ذهب إليه صاحب الفصول- لما كان معنى لتخصيصه بخصوص الأربعة، و لوجب تعميمه لكل ما يصلح أن يبحث عن دليليته و إن ثبت بعد البحث إنه ليس بدليل.
و الخلاصة: إنه إما أن نخصص الموضوع بالأدلة الأربعة فيجب أن نلتزم بما التزم به صاحب القوانين، فتخرج مباحث هذا المقصد- الثالث- عن علم الأصول، و إما أن نعمم الموضوع- كما هو الصحيح- لكل ما يصلح أن يدّعى أنه دليل، فلا يختص بالأربعة، و حينئذ يصح أن نلتزم بما التزم به صاحب الفصول و تدخل مباحث هذا المقصد في مسائل العلم.
فالالتزام بأن الموضوع هي الأربعة فقط بأنها بما هي هي لا يجتمعان.
و هذا أحد الشواهد على تعميم موضوع علم الأصول لغير الأدلة الأربعة، و هو الذي نريد إثباته (١) و قد سبقت الإشارة إلى ذلك من المجلد الأوّل ص ٤٢.
و النتيجة: إن الموضوع الذي نبحث عنه في هذا المقصد هو:
«كل شيء يصلح أن يدّعى أنه دليل و حجة».
فيعم البحث كل ما يقال أنه حجة، فيدخل فيه البحث عن حجية خبر الواحد و الظواهر، و الشهرة، و الإجماع المنقول، و القياس، و الاستحسان، و نحو ذلك، بالإضافة إلى البحث عن أصل الكتاب و السنة، و الإجماع، و العقل.
فما ثبت أنه حجة من هذه الأمور أخذنا به، و ما لم يثبت ما طرحناه.
(١) تقدم الكلام عنه بشكل مفصل في مبحث موضوع علم الأصول فراجع.