المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠٠ - ٤- خبر الواحد (١)
و أما إذا لم يحتف بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه، و إن احتف بالقرائن الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم: فقد وقع الخلاف العظيم في حجيته و شروط حجيته- و الخلاف في الحقيقة- عند الإمامية بالخصوص- يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعي على حجية خبر الواحد و عدم قيامه، و إلّا فمن المتفق عليه عندهم إن خبر
الله فهو زخرف». (وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٨٦).
- و صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق الكتاب و السنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعيد- لعنه الله- دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. فاتّقوا الله و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبينا». (بحار الأنوار ج، ٣ ص ٢٥٠).
إلّا أن السيد الصدر (قدس سره) و غيره من العلماء ردوا على هذه الأدلة.
- فأما الفريق الأول الذي يقول بعدم جواز العمل بالخبر الغير العلمي.
- يرد عليه: أولا: أنه من أخبار الآحاد الضعيفة سندا و لا دليل على حجيته.
- ثانيا: أنه يشمل نفسه لأنه خبر غير علمي بالنسبة إلينا، و لا نحتمل الفرق بينه و بين سائر الأخبار غير العلمية، و هذا يعني: امتناع حجية هذا الخبر، لأن حجيته تؤدي إلى نفي حجيته و التعبد بعدمها.
- و أما الفريق الثاني: هذه الطائفة الثانية من الأخبار التي تنهى عن العمل بالخبر الذي ليس له شاهد من الكتاب و السنة. و في مقام الجواب نقول: إن هذه الأخبار من الفريق الثاني مطلقة و شاملة للأخبار الواردة في أصول الدين و فروع الدين؛ الذي لا شاهد لهما من الكتاب و السنّة، بينما أدلة المثبتين لحجية خبر الواحد في خصوص فروع الدين فتكون صالحة لتقييد إطلاق تلك الروايات النافية لحجية خبر الواحد الظّنّي. و عليه: لم يتم دليل صحيح و معتبر دال على عدم الحجية. فالصحيح حجية خبر الواحد.
الثالث: الإجماع على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي. قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «فقد ادّعاه السيّد المرتضى (قدس سره)، في مواضع من كلامه، و جعله في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل بالخبر معروفا من مذهب الشيعة». و الجواب عن الإجماع قال الشيخ الأعظم (قدس سره):
«الإجماع الذي ادّعاه السيّد و الطبرسيّ (قدس سرهما)، فبأنه لم يتحقق لنا هذا الإجماع- باعتبار إن الإجماع المحصل غير حاصل- و الاعتماد على نقل الإجماع تعويل على خبر الواحد- بمعنى: أن الإجماع المنقول أيضا خبر واحد، و لا يجوز الاعتماد على خبر الواحد في نفي حجية خبر الواحد، مع معارضته بما سيجيء من دعوى الشيخ المعتضدة بدعوى جماعة أخرى الإجماع على حجيّة خبر الواحد في الجملة».
- المرحلة الثانية: استعراض الأدلّة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد. و قد استدل على الحجية بالكتاب و السنة و العقل و الإجماع. و سيأتي شرحه.
- المرحلة الثالثة: تحديد دائرة الحجية و شروطها بعد فرض ثبوتها، فنقول: بعد أن افترضنا تماميّة الأدلّة