الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - (القول في أحكام منى بعد العود) من مكة إليها
خلافه، و لكن الأحوط ما عليه الأصحاب.
الا أن يبيت بمكة متشاغلا [١] بالعبادة فلا يجب على الأظهر الأشهر، بل عليه عامة من تأخر، للصحيح، و ظاهره يفيد العموم لكل عبادة واجبة أو مندوبة، و مورده استيعاب الليل بها، فينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على لزوم الدم بترك المبيت عليه.
نعم يستثنى منه ما يضطر اليه من غذاء أو شراب، كما ذكره الشهيدان، و لكن زادا: أو نوم يغلب عليه. و فيه نظر.
قيل: و يحتمل أن الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى، و هو أن يتجاوز نصف الليل، و هو ضعيف.
نعم له المضي إلى منى، لإطلاق الصحاح [٢] الواردة في النوم في الطريق، بل ظهورها فيه، بل تظافرت الصحاح [٣] بالأمر به، و خالف الحلي في أصل الاستثناء، فاستظهر أن عليه الدم و ان بات بمكة مشتغلا بالعبادة، و هو نادر.
و لو كان ممن يجب عليه المبيت في الليالي الثلاث و ترك المبيت بها أجمع لزمه ثلاث شياة لكل ليلة شاة إجماعا، كما في الغنية [٤].
و المراد ب«من يجب عليه المبيت في الليالي الثلاث» هو من لم يتق في إحرامه الصيد و النساء، أو موجبات الكفارة، أو مطلق المحرمات على اختلاف الأقوال الآتي ذكرها إن شاء اللّٰه تعالى.
فان قلنا بالأخيرين كان على من أخل بالمبيت في الثلاث ثلاث شياة، كما في
[١] في المطبوع من المتن: مشتغلا.
[٢] المتقدم آنفا.
[٣] المتقدم آنفا.
[٤] الغنية ص ٥١٩.