الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - شرائط وجوب حجة الإسلام
و لو بذل له الزاد و الراحلة و نفقة له و لعياله لذهابه و عوده صار بذلك مستطيعا مع استكماله الشروط الباقية إجماعا.
و الأظهر أنه لا فرق في ذلك بين تمليك المبذول و عدمه، و لا بين وجوب البذل بنذر و شبهه و عدمه. نعم يعتبر الوثوق بالباذل، دفعا للعسر و الحرج اللازمين بدونه، و به يقيد إطلاق النص [١].
و لو وهب له مال، لم يجب القبول، على الأظهر الأشهر، لأنه اكتساب فلم يجب، بخلاف البذل لانه إباحة، فيكفي فيه الإيقاع، و بذلك يتضح الفرق.
و لو قيدت بشرط أن يصرفه في الحج، فكالهبة المطلقة على الأصح، و ان كان الأحوط إلحاقه بالبذل.
و لو حج به بعض إخوانه بأن استصحبه معه منفقا عليه، أو أرسله فحج أجزأه عن الفرض فلا يحتاج إلى الإعادة لو استطاع فيما بعد، و لكن تستحب وفاقا للأكثر، و قيل: تجب. و هو أحوط.
و لا بد في وجوب الحج من فاضل عن الزاد و الراحلة بقدر ما يمون به عياله الواجبي النفقة من الكسوة و غيرها حتى يرجع بالنص [٢] و الإجماع.
و لو استطاع للحج فمنعه كبر أو مرض أو عدو وجب عليه الاستنابة، مع اليأس و استقرار الوجوب إجماعا، كما في كلام جماعة، و مع عدم اليأس مطلقا على الأشهر الأقوى، بل عليه الإجماع في المنتهى [٣].
و أما مع اليأس و عدم الاستقرار ففي وجوب الاستنابة حينئذ قولان،
[١] وسائل الشيعة ٨- ٢٦، ب ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ٨- ٢٤، ب ٩.
[٣] منتهى المطلب ٢- ٦٥٥.