البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٢
قوله : (رأيُ المؤمن ورؤياه في آخر الزمان) . قيل: لمّا غيّب اللّه في آخر الزمان عن الناس حجّتهم، تفضّل عليهم ، وأعطاهم رأيا قويّا في استنباط الأحكام الشرعيّة ممّا وصل إليهم من الآثار النبويّة ، ولمّا حجب عنهم الوحي وخزّانه ، أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد ممّا كان لغيرهم؛ ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل وقوعها وحدوثها . [١] أقول : لا وجه لتخصيص الرأي بما ذكر ، بل الظاهر تعميمه في مطلق فراسة المؤمن وإدراكاته الحقّة . وكذا لا وجه لتخصيص آخر الزمان بزمان الغيبة . قال الفاضل الإسترآبادي : المراد بالأوّل ما يخلق اللّه في قلبه من الصور العلميّة في حال اليقظة ، وبالثاني ما يخلق اللّه في قلبه في حال النوم ، وكأنّ المراد بآخر الزمان زمان ظهور الصاحب عليه السلام ؛ فإنّ في بعض الأحاديث وقع التصريح بأنّ في زمن ظهوره عليه السلام يجمع اللّه قلوب المؤمنين على الصواب في كلّ باب . ولفظة «على» هاهنا نهجيّة؛ أي على نهج سبعين جزءا؛ يعني يكونان مثل الوحي موافقا للواقع دائما، وهما نوع من الوحي يتفضّل اللّه به زمن ظهور المهديّ عليه السلام . انتهى . [٢] وقيل : لعلّ المراد بقوله : (على سبعين جزءا من أجزاء النبوّة) أنّ للنبوّة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي؛ أي الاستنباط اليقيني، لا الاجتهاد والتظنّي والرؤيا الصادقة ، فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابه لها، وإن كان في النبيّ أقوى . قال : ويحتمل أن يكون المراد على نحو بعض أجزاء السبعين، كما ورد أنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة. [٣] وقال بعض الشارحين : ومن طريق العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «إذا اقترب الزمان، لم تكن رؤيا المسلم
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٣ .[٢] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٤٤ .[٣] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٣ و ٢٠٤ .