البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٠
.الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام : «إِنِّي سَقِيمٌ» [١] ، وَمَا كَانَ سَقِيما، وَمَا كَذَبَ، وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام : «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا» [٢] وَمَا فَعَلَهُ، وَمَا كَذَبَ، وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام : «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» [٣] ، وَاللّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ، وَمَا كَذَبَ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (سالم بن أبي حفصة) . قال الكشّي : «إنّه زيدي بتريّ من رؤسائهم . وروى في ذمّه روايات» [٤] . وقال العلّامة في حقّه : «لعنه الصادق عليه السلام ، وكذّبه ، وكفّره» . [٥] وقوله : (يَروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجها) . قيل : أي على وجه المصلحة والتقيّة [٦] . ولا يخفى بُعد هذا التوجيه وعدم انطباقه بقوله عليه السلام : (ما يريد سالم منّي . . .) ، والأقرب أن يُقال: إنّهم يقولون: إنّك تتكلّم بالكذب في مطلب واحد كثيرا، وكأنّ ذكر السبعين لبيان الكثرة، لا خصوص العدد . وقوله : (أن أجيء بالملائكة) ليشهدوا أنّي لا أكذب . (و اللّه ما جاءت بهذا النبيّون) ؛ لإثبات صدقهم، مع كثرة احتياجهم إلى ظهور الأمر ووفور المعجزات . ثمّ استشهد عليه السلام لما توهّمه سالم وأصحابه من كون الكلام ذي الوجوه المختلفة كذبا، أو فيه شوب كذب، ولا يليق بالإمام ، بأنّ مثل هذا صدر عن النبيّين مرارا ، ومعلوم أنّه ليس بكذب، ولا قبح فيه ، بل قد يجب للضرورة والمصلحة ، كالتقيّة ، والتعريض ، وإصلاح ذات البين ، ونحوها . فقال : (و لقد قال إبراهيم عليه السلام «إِنِّى سَقِيمٌ» ). قال هذا، وأراد غير ما فهّموه منه؛ لمصلحة دعته إلى إيراد مثل هذا الكلام .
[١] الصافّات (٣٧) : ٨٩ .[٢] الأنبياء (٢١) : ٦٣ .[٣] يوسف (١٢) : ٧٠ .[٤] اُنظر : رجال الكشّي ، ص ٢٣٣ - ٢٤٥ ، ح ٤٢٣ - ٤٢٨ .[٥] رجال العلّامة ، ص ٢٢٧ .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤١ .