البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٩
حسب ضعف إيمانه وقلّة ذكره وكثرة غفلته، ويبعد عنه، ويقلّ وسوسته وتسلّطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوّته ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده . ويشهد لذلك ظواهر الكتاب والسنّة . [١] وقوله : (يكون له عقب يفتخرون) . في القاموس: «العَقْبُ: الوَلَد، وولد الولد، كالعَقِب ، ككتف» . [٢] وفيه: «الافتخار: التمدّح بالخصال» . [٣] وقوله : (فقتله) . قيل : كان هابيل أقوى منه، ولكن تحرّج عن قتله، واستسلم منه خوفا من اللّه ؛ لأنّ الدفع لم يُبَح بعدُ . [٤] وقيل : إنّه قتل، وهو ابن عشرين سنة عند عقبة حذّاء. وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم . [٥] وقوله : (فلمّا رجع قابيل) إلى آخره . قال بعض المؤرّخين : «كان آدم عليه السلام عند وقوع تلك الواقعة مشتغلاً بأداء مناسك الحجّ ، فلعلّ رجوع قابيل إليه كان بعد عوده عليه السلام من مكّة» . [٦] وروي أنّه لمّا قتله، اسودّ جسده، فسأله آدم عن أخيه، فقال : ما كنتُ عليه وكيلاً . فقال : بل قتلته، ولذلك اسودّ جسدك، وتبرّأ منه، ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك . [٧] وقوله : (فوجد هابيل قتيلاً) . يظهر ممّا ذكرنا أنّه عليه السلام وجده مدفونا ، ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى : «فَبَعَثَ اللّه ُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ» الآية . [٨]
[١] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٥٢ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠٦ (عقب) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٨ (فخر) .[٤] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٣ .[٥] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧٩ .[٦] اُنظر: شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥١ .[٧] اُنظر : تفسير جوامع الجامع ، ج ١ ، ص ٤٩٤ ؛ تفسير الرازي ، ج ١١ ، ص ٢٠٨ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣١٨ ؛ تفسير أبي السعود ، ج ٣ ، ص ٢٩ ؛ تفسير الآلوسي ، ج ٦ ، ص ١١٥ .[٨] المائدة (٥) : ٣١ .