البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٥
وقوله : (البقيّة) أي بقيّة علوم الأنبياء وآثارهم . وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى : «بَقِيَّةُ اللّه ِ خَيْرٌ لَكُمْ» [١] ، وفسّرت في كثير من الأخبار بالأئمّة عليهم السلام . وفي القاموس: البقيّة: اسم من البقاء، وهو ضدّ الفناء . و «بَقِيَّةُ اللّه ِ خَيْرٌ» ؛ أي طاعة اللّه ، أو انتظار ثوابه ، أو الحالة الباقية لكم من الخير، أو ما أبقى لكم من الحلال . و «اُولوٌا بَقِيَّةٍ يَنْهُونَ» [٢] ؛ أي إبقاءٍ، أو فهمٍ. وأبقيتُ ما بيننا: لم اُبالغ في إفساده. والاسم: البقيّة. وبَقاهُ بَقْيا: رصده، أو نظر إليه . [٣] وقيل : أراد بالبقيّة هنا من ينتظر وجوده، ويترقّب ظهوره، من قولك: بقيت الرجل بقيّة، إذا انتظرته ورقبته . [٤] (وفيهم العاقبة المحمودة) ؛ وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى : «وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [٥] . وقيل : المراد عاقبة أمر النبوّة والولاية والوصاية . والعاقبة أيضا: آخر كلّ شيء ، وكأنّ المراد بها نبيّنا صلى الله عليه و آله ، وهو آخر الأنبياء، أو المهديّ المنتظر وهو آخر الأوصياء . ويمكن أن يُراد بها مجيء واحد بعد الآخر، على أن يكون مصدرا، ومنه العاقب، وهو الذي يخلُف من قَبله . وفي الخبر : «ومن أسماء نبيّنا صلى الله عليه و آله العاقب؛ لأنّه آخر الأنبياء» [٦] . [٧] (وحفظ الميثاق) . «الميثاق»: العهد، وهم عليهم السلام يحفظون العهد الذي أخذه اللّه تعالى عليهم وعلى غيرهم، وأمرهم بأن يوفوا به . (وللعلماء ولولاة الأمر استنباط العلم) . تقديم الظرف للحصر . وفي بعض النسخ: «والعلماء»، وهو معطوف على العاقبة . قال الفيروزآبادي : «نبط الماء: نبع. والبئر: استخرج ماءها، وكلّ ما أظهر بعد خفاء فقد
[١] هود (١١) : ٨٦ .[٢] هود (١١) : ١١٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ (بقي) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٢ .[٥] الأعراف (٧) : ١٢٨ ؛ القصص (٢٨) : ٨٣ .[٦] لم نعثر على الخبر في الجوامع الروائيّة .[٧] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٢ .