البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٤
وقال محيي السنّة : «ليس كلّ ما يراه الإنسان صحيحا ويجوز تعبيره ، بل الصحيح ما كان من اللّه يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة اُمّ الكتاب، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها، وهي على أنواع : قد تكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان، أويُريه ما يحزنه، وله مكائد يحزن بها بني آدم، كما قال تعالى : «إِنَّمَا النَّجْوى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا» [١] ، ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل . وقد يكون من حديث النفس كما يكون في أمرٍ أو حرفةٍ يرى نفسه في ذلك الأمر، والعاشق يرى معشوقه ونحوه . وقد يكون من مزاج الطبيعة ، كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والحجامة والحمرة والرعاف والرياحين والمزامير والنشاط ونحوه ، ومَن غلب عليه الصفراء يرى النار والشمع والسراج والأشياء الصُّفر والطيران في الهواء ونحوه ، ومَن غلب عليه السوداء يرى الظلمة والسواد والأشياء السود وصيد الوحش والأهوال والأموات والقبور والمواضع الخربة وكونه في مضيق لا منفذ له أو تحت ثقل ونحوه ، ومَن غلب عليه البلغم يرى البياض والمياه والأنداء والثلج والوحل، فلا تأويل لشيء منها . وقال السيّد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر في جواب سائل سأله : ما القول في المنامات؛ أ صحيحة هي أم باطلة ؟ ومِن فِعل مَن هي ؟ وما وجه صحّتها في الأكثر ؟ وما وجه الإنزال عند المباشرة في المنام ؟ وإن كان فيها صحيح وباطل، فما السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر؟ الجواب : اعلم أنّ النائم غير كامل العقل ؛ لأنّ النوم ضربٌ من السهو ، والسهو ينفي العلوم ، ولهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة؛ لنقصان عقله وفقد علومه . وجميع المنامات إنّما هي اعتقادات يبتدأ بها النائم في نفسه، ولا يجوز أن يكون من فعل غيره فيه؛ لأنّ من عداه من المحدّثين ـ سواء كانوا بَشَرا، أو ملائكة، أو جنّا ـ أجسام، والجسم لا يقدر أن يفعل في غيره اعتقادا بل ابتداءً ، ولا شيئا من الأجناس على هذا الوجه ، وإنّما يفعل ذلك في نفسه على سبيل الابتداء . وإنّما قلنا: إنّه لا يفعل في غيره جنس الاعتقادات متولّدا ؛ لأنّ الذي يُعدِّي الفعل من محلّ القدرة إلى غيرها من الأسباب إنّما هو الاعتمادات، وليس في جنس
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٦ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٥٥ (خلف) .[٣] المغرب، ص١٢١ (سحر).[٤] المصباح المنير، ص١٣٤ (سحر).[٥] المزّمّل (٧٣) : ٦ .[٦] عدّة الداعي ، ص ٢٦٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٩٣ ، ح ٧٢ (فيه عن أبي قتادة) ؛ و ص ١٩١ (عن كتاب التبصرة لعليّ بن بابويه) ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٢٩٦ و ٣٠٥ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ١٢٤ ؛ صحيح البخاري ، ج ٤ ، ص ٩٥ ؛ و ج ٧ ، ص ٢٥ ؛ و ج ٨ ، ص ٧٢ ؛ صحيح مسلم ، ج ٧ ، ص ٥٠ ؛ سنن ابن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٢٨٦ ، ح ٣٩٠٩ .[٧] اُنظر : فتح الباري ، ج ١٢ ، ص ٣٠٩ ؛ عمدة القاري ، ج ١ ، ص ٦٠ ؛ و ج ٢١، ص ٢٧٠ ؛ فيض القدير ، ج ٤ ، ص ٥٩ ؛ تفسير الآلوسي ، ج ١٢ ، ص ١٨١ .[٨] المجادلة (٥٨) : ١٠ .[٩] في الحاشية: «رَدَى بحجر: رماه به. وهو المردي . والمُردي، بالضمّ و الشدّ: خشبة تدفع بها السفينة» . القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٣ و ٣٣٤ (ردي) .[١٠] راجع : روضة الواعظين ، ص ٢٤٤ ؛ كتاب سليم بن قيس ، ص ٣٥٠ ؛ الفرج بعد الشدّة ، ج ١ ، ص ١٧٩ ؛ الصراط المستقيم ، ص ١٥٥ .[١١] رسائل المرتضى ، ج ٢ ، ص ١١ - ١٣ (مع اختلاف يسير) .[١٢] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣١. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥٨ ، ص ٣٢، ح ٦ .[١٣] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣٢ ؛ روضة الواعظين ، ص ٤٩٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ٣١ ، ح ٤ (وفيه عن الأمالي).[١٤] الأمالي للصدوق ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٣٣ .[١٥] الأمالي للصدوق ، ص ٢١٠ ، ح ٢٣٤ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٩ ، ح ٢ .[١٦] المحاسن ، ج ١ ، ص ٨٧ ، ح ٢٧ ؛ ثواب الأعمال ، ص ٢٣٥ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٥٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٩ ، ح ٥ (وفيه عن المحاسن) .[١٧] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٦ - ٢١٦ (مع اختلاف يسير) .