البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢١
وقيل : لم يقل: من فوقهم؛ لأنّ الرحمة تنزل منه . ولم يقل: من تحتهم؛ لأنّ الإتيان منه يوحش . وعن ابن عبّاس : « «مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ» ، من قبل الآخرة . «وَمِنْ خَلْفِهِمْ» من قبل الدُّنيا . «وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ» من جهة حسناتهم وسيّئاتهم» . ويحتمل أن يُقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرّز منه، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسّر لهم أن يعملوا ويتحرّزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم، وإنّما عدّى الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء؛ لأنّه منهما متوجّه إليهم، وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة؛ فإنّ الآتي منهما كالمنحرف عنهم، المارّ على عَرْضهم، ونظيره قولهم : «جلست عن يمينه» . «وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرينَ» مطيعين. فإنّما قاله ظنّا لقوله : «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» [١] ؛ لما رأى فيهم مبدأ الشرّ متعدّدا، ومبدأ الخير واحدا . وقيل : سمعه من الملائكة . [٢] وقوله : (إنّما صمد) أي قصد بذلك الإضلال . (لك ولأصحابك) ؛ يعني الشيعة . (فأمّا الآخرون) ؛ من الكفّار وأهل الخلاف . (فقد فرغ منهم) أي من إضلالهم؛ لأنّه ذهب أوّلاً بإضاعة الإيمان منهم، فلا يُبالي بأعمالهم كائنا ما كان؛ لعدم انتفاعهم بها مع عدم الإيمان .
متن الحديث التاسع عشر والمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام لِيُوَدِّعَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «أَمَا وَاللّهِ، إِنَّكُمْ
[١] سبأ (٣٤) : ٢٠ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٩ - ١١ .