البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٧
الاستعارة باعتبار تشبيه سيرها به في السرعة محتمل . وقوله : (يَزُفّوهم زَفّا) أي يذهبون بهم في غاية الإعزاز والإكرام، كما تُزفّ العروس وتُهدى إلى زوجها ، أو يسرعون بهم . قال الجوهري : زَفَفت العروس إلى زوجها، أزُفُّ ـ بالضمّ ـ زفّا وزِفافا، وأزفَفْتها وازدَففتها بمعنى. و الزفيف: السريع . يُقال : زفّ البعير والظليم يزفّ ـ بالكسر ـ زفيفا ؛ أي أسرع، وأزفّه صاحبه، وزفّ القوم في مشيهم؛ أي أسرعوا . ومنه قوله تعالى : «فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ» [١] . [٢] وقوله : (الأعظم) صفة الباب . (و على باب الجنّة شجرة) . قيل : لعلّ المراد على قرب منه شجرة ، فلا ينافي ما سيجيء من قوله : «فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة» فليأمّل . [٣] وقوله : (مُزكّية) . قال الجوهري : «زكّى نفسه تزكية: مدحها . وقوله تعالى : «وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» [٤] ، قالوا : تُطهّرهم بها» . [٥] وكان قوله : (فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد) ناظر إلى مطهّرة . وقوله : (ويسقط عن أبشارهم الشَّعْر) ناظر إلى «مزكّية» . قال الفيروزآبادي : «البَشَر، محرّكة: ظاهر جلد الإنسان، جمع بَشَرة، وأبشار: جمع الجمع» . [٦] وقوله : (طَهورا) أي مطهّرا عمّا ذكر، كما أشار إليه بقوله : (من تلك العين المطهّرة) . والجارّ متعلّق ب «سقاهم» .
[١] الصافّات (٣٧) : ٩٤ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٦٩ (زفف) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٧ .[٤] التوبة (٩) : ١٠٣ .[٥] لم نعثر عليه في الصحاح . لكن انظر : مختار الصحاح ، ص ١٤٨ (زكي) .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٧٢ (بشر) .