البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٤
وكان وصف الحرب به باعتبار التشبيه في الإهلاك والاضطراب، أو الشدّة، أو عدم أمن صاحبه من المكاره . وكلمة «ما» إمّا للاستفهام، أو للنفي، والمآل واحد ؛ أي لا يقدر الحرب التي لا يطيع المرء فيما يريد منها، ولا يقدر أن يركبها بسهولة أن تكافيني بالعقوبة، أو تُظهر عيبي . والحاصل: أنّي لا اُبالي منها ومن شدائدها ومهالكها . (بازل عامين حديث السنّ) ؛ كأنّ «بازل» منصوب على الحاليّة من ضمير المتكلّم، أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي أنا كذلك . وقيل : إنّه مجرور على البدليّة من ضمير المتكلّم. [١] وقس عليه قوله : «حديث السنّ»، وغرضه أنّه في عنفوان الشباب، واستكمال القوّة والشجاعة . قال الجزري : ومنه حديث عليّ بن أبي طالب: بازل عامين حديث السنّ . البازل من الإبل الذي تمّ له ثماني سنين، ودخل في التاسعة ، وحينئذٍ يطلع نابه، وتكمل قوّته، يقال له بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين . يقول : أنا مستجمع الشباب مستكمل القوّة . انتهى . [٢] وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله هكذا : «قد عرف الحرب العوان عنّي بازل عامين حديث سنّي سَنَحنحُ الليل كأنّي جنّي أستقبل الحرب بكلّ فنِّ معي سلاحي ومعي مجنّي وصارمٌ يذهب كلّ ضغن أقصي به كلّ عدوّ عنّي لمثل هذا ولدتني اُمّي» [٣] في القاموس : «رجل سَنَحنح، لا ينام الليل» . [٤] وقوله : (لأفرس منه) ؛ الظاهر أنّه للتفضيل في الفارس، بمعنى راكب الفرس، أو صاحبه، ويكون كناية عن الحاذق بركوب الخيل وأمرها، والشديد الشجاع .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧٠ .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ١٢٥ (بزل) .[٣] بحار الأنوار ، ج ١٩ ، ص ٣٢٣ ، ح ٧٩ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٠ (سنح) .