البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤١
عنهم؛ لأنّهم آل إبراهيم، وهم آل عمران، وهم الذرّيّة التي بعضها من بعض . وقيل : «ذلك» إشارة إلى كون العلم والرسالة والولاية والوصاية في السابقين واللاحقين بوحي منه تعالى وأمره . [١] (قول اللّه تعالى) في سورة آل عمران : «إِنَّ اللّه َ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ» [٢] . قال البيضاوي : أي بالرسالة والخصائص الروحانيّة والجسمانيّة، ولذلك قَووا على ما لم يَقْوَ عليه غيرهم . «وَآلَ إبْرَاهِيمَ» : إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وقد دخل فيهم الرسول عليه السلام . «وَآلَ عِمْرَانَ» : موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب، أو عيسى واُمّه مريم بنت عمران بن ماثان من أسباط يهوذا بن يعقوب، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة . «ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» ؛ حال، أو بدل من الآلَيْنِ، أو منهما ومن نوح؛ أي إنّهم ذرّيّة واحدة متشعّبة بعضها من بعض . وقيل : بعضها من بعض في الدين . والذرّيّة: الولد، يقع على الواحد والجمع، فُعليّة من الذرّ، أو فُعّولة من الذرء اُبدلت همزتها ياء، ثمّ قلبت الواو، واُدغمت . «وَاللّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» بأقوال الناس وأعمالهم، فيصطفي من كان مستقيم القول والعمل . [٣] وأقول : يظهر من الأخبار المتكثّرة المتظافرة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام أنّه دخل في الآلَين، وفي الذرّيّة الرسول صلى الله عليه و آله وذرّيّته المعصومين ، بل يظهر من بعضها اختصاص الآل والذرّيّة بهم . وقوله : (لم يجعل العلم جهلاً) . قيل : أي لم يجعل العلم مبنيّا على الجهل، بأن يكون أمر الحجّة مجهولاً لا يعلمه الناس، ولا بيّنه لهم، أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لابدّ أن يكون العالم عالما بجميع ما
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٠ .[٢] آل عمران (٣) : ٣٣ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٩ .