البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٩
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ. طُوبى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ، ثُمَّ طُوبى لَكَ، إِنْ أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ [١] تَرَحُّما، وَبَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّما، وَكَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ. لَا تَعْصِهِ يَا عِيسى؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ، قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَأَنَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. يَا عِيسى، مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي، وَلَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي. يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ، وَدَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ؛ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ. يَا عِيسى، أَعْطَيْتُكَ بِمَا [٢] أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضا مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ، وَطَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضا لِنَفْسِكَ، فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. يَا عِيسى، تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَامْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنا، وَصَلِّ عَلَى الْبِقَاعِ، فَكُلُّهَا طَاهِرٌ. يَا عِيسى، شَمِّرْ، فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَاقْرَأْ كِتَابِي، وَأَنْتَ طَاهِرٌ، وَأَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتا حَزِينا. يَا عِيسى، لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ، وَعَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ. يَا ابْنَ مَرْيَمَ، لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لأوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ، ذَابَ قَلْبُكَ، وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقا إِلَيْهِ، فَلَيْسَ كَدَارِ الْاخِرَةِ، دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَهُمْ مِمَّا [٣] يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ، دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ، وَلَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا. يَا ابْنَ مَرْيَمَ، نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ؛ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ، حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ، طُوبى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ [٤] مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، لَا تَبْغِي بِهَا [٥] بَدَلاً وَلَا تَحْوِيلاً، كَذلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ. يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ، وَنَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَأَنْكَالٍ، لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَدا، قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ، [٦] وَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ، هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ، وَالْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ، وَكُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ، وَكُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «إليك».[٢] في الطبعة القديمة : «ما» بدون الباء .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «فيما».[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «العالمين».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «لا تبتغي لها».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «يعزّ».