البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥
وفي القاموس: «جَلا الهمَّ عنه: أذهبه. وقد انجلى، وتجلّى» . [١] وقيل : معنى «ألمَّ بالذنوب» أنزل بها، واقترفها، أو أقرب منها، وأكاد أقترفها، فذكر المحبّة على الأوّل بسبب رجاء النجاة من العقوبة، وتجلّى ظنّ الهلاك بها . وعلى الثاني سبب لرجاء النجاة من الذنوب وتجلّيها عنه . [٢] وأنت خبير بما في التوجيه الثاني من البُعد ، والظاهر الأوّل مع تخصيص الذنوب بالصغائر . وقوله : (وهل الدِّين إلّا الحبّ) . اللّام فيه للعهد ؛ يعني ليس حقيقة الدِّين إلّا الحبّ المعهود، وهو حبّنا أهل البيت، فهو أصل لثبوت الدين ، فكأنّه نفسه وحقيقته . وقوله تعالى : «حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْاءِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٣] ؛ إمّا بنصب الأدلّة، أو بالتوفيق له، أو بما وعد عليه من النصر والفتح في الدنيا ، والجنّة والنعيم في الاُخرى . ووجه تطبيق الآية على المدّعى ما أفاده بعض الأفاضل من أنّ الدين هو الإيمان ؛ أعني الإقرار باللّه وبالرسول والأوصياء، والإيمان لا يتحقّق إلّا بحبّهم بحكم الآية ، فالدين لا يتحقّق إلّا بحبّهم . وبعبارة اُخرى : الإيمان هو الإقرار بعليّ أمير المؤمنين وأوصيائه عليهم السلام ؛ لأنّ الإقرار بهم يستلزم الإقرار باللّه وبرسوله، دون العكس، وهو لا يتحقّق إلّا بحبّهم، والتقريب على التقديرين واضح . [٤] وقال : «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه َ» [٥] الآية . قال الفاضل المذكور : الدِّين ـ وهو متابعة النبيّ صلى الله عليه و آله فيما جاء به، الذي أعظمه الولاية ـ يتوقّف على المحبّة، وثمرته المحبّة، بدليل الشرط المذكور والمقدّر، فهو محفوف بالمحبّتين : محبّة العبد له تعالى، ومحبّته تعالى له، فلا يتحقّق إلّا بها، وهو المطلوب . [٦]
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٣ (جلو) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢١ .[٣] الحجرات (٤٩) : ٧ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢١ .[٥] آل عمران (٣) : ٣١ .[٦] شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٢١ .