البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٢
وفيه: «الفيء: الغنيمة، والخراج». [١] وفيه: «العَذْق: النخلة بحملها. وبالكسر: القِنو منها ، والعنقود من العنب، أو إذا أكل ما عليه» [٢] انتهى . ويثرب مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ، والظاهر أنّ تعليق عدم النقص من خرائجهم ونخيلهم ببقاء عذق له بيثرب كناية عن الدوام، أو عن تملّك شيءٍ، وإن قلّ . ولعلّ الثاني أظهر . (فليصدقكم أنفسكم) ؛ يُقال : صدق في الحديث، وصَدّقه الحديث ـ من باب قصر ـ أي قال له صِدقا. ولعلّ معناه: ارجعوا إلى أنفسكم، وأنصفوا، وليقل أنفسكم لكم صدقا في ذلك . ويحتمل أن يكون من التصديق؛ أي فلتكن قلوبكم موافقة ألسنتكم في الجواب، ولا تقولوا بأفواهكم ما ليس في قلوبكم . (أفتروني) . يحتمل كونه بسكون الواو وتخفيف النون، أو بضمّ الواو وتشديد النون، من الرؤية، أو من الرأي . ويحتمل كونه من الإراءة على البناء للمفعول، بمعنى الظنّ؛ أي تظنّونني . (مانعا نفسي ومعطيكم) ؛ كأنّ المراد مانعا نفسي من أخذ الغنيمة والخراج، زائدا عن النصيب، أو مطلقا، ومعطيكم أنصباءكم منهما؛ يعني ما زلتُ كذلك ، فالاستفهام للتقرير. أو مانعا نفسي من إحقاق الحقّ، وقانون الشرع، ومعطيكم على ما تشتهون من الجور والتفاضل في القسمة؛ أي لستُ كذلك ، فالاستفهام للإنكار والتوبيخ . وفيه قطع لطمعهم عن الجور في القسمة . وقوله : (لتجعلنّي وأسود) . قيل : أراد به من أعتقه عمّار، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة دنانير، كما أعطى سائر المسلمين . [٣] وقوله ؛ (وما فضلك عليه) أي على الأسود .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤ (فيأ) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٦٢ (عذق) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢٧ .