البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٢
النفيس، ووصف الكتاب به لشرف مضمونه أو مُرسِله . ويحتمل أن يكون وصفه به مجازا عن المرسِل أو المرسَل إليه ، وحينئذٍ يحتمل أن يُراد بالكريم الجواد، والصفوح أيضا . (قد فضّله) على غيره من الكتب، باشتماله على الفصاحة والبلاغة والدقائق والأسرار، وسائر المزايا والخواصّ التي ليست فيها . (وفصّله) . التفصيل: التبيين . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ» [١] : «أي بيّنا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصّلة» . [٢] (وبيّنه، وأوضحه) ؛ بحيث لا يلتبس على سامعه، ولا يشتبه شيء منه بالآخر . (وأعزّه) أي جعله عزيزا لا يكاد يوجد مثله، أو قويّا منيعا لا يغلبه حجّة . (وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه) ؛ إشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» [٣] ، وقوله عزّ وجلّ : «وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [٤] ، وإيماء إلى أنّ المراد بالحفظ في الآية الاُولى عدم تطرّق الباطل إليه، وإلى أنّ المراد بالذِّكر المنزل الكتاب الكريم . وذكر المفسّرون في تفسير الآية الثانية وجوها ؛ منها : أنّ معنى كونه عزيزا أنّه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله، أو منيع من الباطل؛ لما فيه من حسن البيان ووضوح البرهان ، أو عزيز محفوظ من أن يغيّر أو يبدّل، لا يأتيه الباطل؛ أي الشيطان . وقيل : التبديل . وقيل : التناقض . وقيل : الكذب من بين يديه، ولا من خلفه . قيل : أي في إخباره عمّا تقدّم، ولا عمّا تأخّر . وقيل : لا يأتيه الباطل بوجهٍ من الوجوه . واكتفى بذكر الجهتين عن البواقي؛ لأنّ الإتيان إلى الشيء غالبا من هاتين الجهتين . وقيل : بين يديه لفظه، ومن خلفه تأويله . [٥]
[١] الأعراف (٧) : ٥٢ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٤ .[٣] الحجر (١٥) : ٩ .[٤] فصّلت (٤١) : ٤٢ .[٥] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٨ .