البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٦
الأرض ومقعر السماء الدُّنيا ـ على ما قيل ـ مسيرة خمسمائة عام ، وثخن كلّ واحد من السماوات السبع والكرسيّ والعرش كذلك، وحيث قال: «كَاَنَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ» ، يريد به زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا . وقيل : «فِي يَوْمٍ» متعلّق بواقع، أو «سأل»، إذا جعل من السيلان . والمراد به يوم القيامة، واستطالته؛ إمّا لشدّته على الكفّار، أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات . أو لأنّه على الحقيقة كذلك . انتهى . [١] وأقول : هذا الخبر صريح بأنّ المراد به يوم القيامة، وأنّ مقدار خمسين ألف سنة، وحينئذٍ ينافي ظاهر قوله تعالى في سورة الحجّ : «وَإِنَّ يَوْما عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» [٢] ، وقوله في سورة السجدة : «ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» [٣] ، وقوله في حديث عيسى عليه السلام : «واعبدني ليومٍ كألف سنة ممّا تعدّون» . [٤] ويمكن الدفع عن الآية الثانية بأنّه تحديد لمسافة العروج، كما أشار إليه البيضاوي ، وعن الآية الاُولى والحديث بأنّه تحديد لأيّام الآخرة مطلقا ، وخمسون سنة ليوم القيامة . واللّه أعلم . ودفع بعض المحقّقين هذه المنافاة بأنّ يوم الآخرة وسنيها أمرٌ موهوم . وقال : بيانه أنّ أيّام الآخرة لا يمكن حملها على حقيقتها؛ إذ اليوم المعهود عبارة عن زمان طلوع الشمس إلى مغيبها، وبعد خراب العالم ـ على ما نطقت به الشريعة ـ لا يبقى ذلك ، فتعيّن حمل اليوم على مجازه، وهو الزمان المقدّر بحسب الوهم القايس لأحوال الآخرة بأحوال الدنيا وأيّامها، إقامة لما بالقوّة مقام ما بالفعل، وكذلك السنة . وحينئذٍ قوله تعالى : «فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ» ، وفي موضع آخر : «مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ» إشارة إلى الأزمنة الموهومة؛ لشدّة أهوال الآخرة وضعفها، وطولها وقصرها، وسرعة حساب بعضهم، وخفّة ظهره، وثقل أوزار قوم آخرين، وطول حسابهم، كما روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى : «فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٣٨٧ .[٢] الحجّ (٢٢) : ٤٧ .[٣] السجدة (٣٢) : ٥ .[٤] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٣٤ ، ح ١٠٣ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٢٨ ، ح ١٠ .