البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٥
(ويُقبَض شهيدا) . روى الصفّار في كتاب بصائر الدرجات ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن جعفر بن محمّد ، عن عبداللّه بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «سمّت اليهوديّة النبيّ صلى الله عليه و آله في ذراع، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحبّ الذراع، والكتف، ويكره الورك؛ لقربها من المَبال» . قال : «فلمّا اُوتي بالشواء أكل من الذراع، وكان يحبّها، فأكل ما شاء اللّه ». ثمّ قال الذراع : يا رسول اللّه ، إنّي مسموم ، فتركه، وما زال ينتفض به سمّهُ حتّى مات» . [١] وروى ابن شهرآشوب في كتاب المناقب : روي أنّه أكل من الشاة المسمومة مع النبيّ صلى الله عليه و آله بشر بن البراء بن معرور، ومات من ساعته ، ودخلت اُمّه على النبيّ صلى الله عليه و آله عند وفاته، فقال : «يا اُمّ بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلتُ مع ابنك تعاودني، والآن قطعت أبهري» . [٢] قال الجوهري : «الأبهر: عِرق إذا انقطع مات صاحبه» . [٣] (له حوض) ؛ كأنّه الكوثر المذكور، أو غيره، بأن يراد بالكوثر المعاني الاُخر . (أكبر) صفة «حوض»، والمفضّل عليه محذوف؛ أي أكبر الحياض . (من بكّة إلى مطلع الشمس) صفة اُخرى؛ أي عرضه، أو طوله، أو سعته من بكّة إلى منتهى الأرض من جانب المشرق . ويحتمل كون «من» صلة لأكبر؛ أي عرضه أكبر وأكثر من تلك المسافة . ويؤيّده ما وقع في الأمالي: «له حوض أبعد من مكّة إلى مطلع الشمس» . وقال بعض الشارحين : لم تبيّن أنّ هذا المقدار من جهة الطول، أو من جهة العرض، ولكن مرَّ في كتاب الحجّة في باب فرض الكون مع الأئمّة أنّه قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «عرضه ما بين صنعاء إلى أيلة» الحديث . [٤] فهذا يدلّ على أنّ المراد بالمقدار في هذا الخبر هو الطول، ولو جعل هذا أيضا تحديدا للعرض، وقع الاختلاف بينهما ، اللّهمَّ إلّا أن يُقال : المقصود منهما هو الكناية عن السعة، لا التقدير المحقّق . [٥]
[١] بصائر الدرجات ، ص ٥٠٣ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٧ ، ص ٤٠٥ ، ح ٢٦ .[٢] المناقب ، ج ١ ، ص ٩٢ .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٨ (بهر) .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، ح ٦ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٧ .