البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٠
وقوله : (لُعِنْتِ من أرض) على البناء للمفعول، بصيغة المؤنّث للمخاطبة ، خاطب عليه السلام القطعة من الأرض التي قُتل فيها ابنه بالدعاء عليها، وقد شاع ذمّ المكان والزمان باعتبار وقوع الفعل فيهما . وقيل : يحتمل أن يكون لُعِنَتْ ـ بسكون التاء ـ مسندا إلى ضمير القطعة منها ، وكلمة «من» على التقديرين بيانيّة، أو للتبعيض، باعتبار أنّ الملعونة هي تلك القطعة من الأرض لا جميعها؛ إذ لها قطع مباركة طيّبة نزلت فيها الرحمة والخير دائما. [١] واللعن: الطرد، والإبعاد . والملعون: المشؤوم البعيد من الخير . وقوله : (فسمّاه هبة اللّه ) . قيل : دلّ هذا على أنّه عليه السلام يعرف لغة العرب، ويتكلّم بها . وقيل: اسمه بالسريانيّة: «شيث»، والتسمية ب «هبة اللّه » من العرب . [٢] وقوله : (واُخته توأم) عطف على «غلام»، و«توأم» خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال من المعطوف ، بل من المعطوف عليه أيضا . ويحتمل أن يكون الواو للحال، و«اُخته توأم» مبتدأ وخبر، أو تكون الجملة حالاً من «غلام» . وقيل: فيه ردّ لما ذكره بعض العامّة من أنّه تولّد من حوّاء منفردا بخلاف سائر الإخوة . وقوله : (استكمل أيّامه) . في الصحاح: «استكمله: استتمّه» . [٣] وفي القاموس: «أكمله واستكمله وكمّله: أتمّه، وجمّله» . [٤] وقوله : (قد قضيت نبوّتك) على صيغة المخاطب المعلوم، أو الغائبة المجهولة. وقس عليه قوله : (واستكملت أيّامك) . وقوله : (فاجعل العلم) إلى قوله : (وآثار علم النبوّة) .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٥٣ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٥٣ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٣ (كمل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٦ (كمل) .