البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٣
أي ما عندي وما عندك، أو حقيقتي وحقيقتك، وعين الشيء ، والعظمة، والعزّة ، والهمّة» [١] . (واذكرني في ملئك) . الملأ، كجبل: الجماعة، والقوم، والأشراف . والمراد هنا ملأ الآدميّين . وفي قوله : (أذكرك في ملأ خيرٌ من ملأ الآدميّين) ؛ ملأ الملائكة المقرّبين. والذِّكر في هذا الملأ بالثناء عليه، والمباهات به، أو إثابته بحضرتهم . واستدلّ بمثل هذا بعض العامّة على أفضليّة الملائكة من الأنبياء؛ إذ عدّ ملائكة خيرا من ملأ الآدميّين، ولو كان فيهم نبيّ . ويمكن الجواب بأنّ المراد بملأ الآدميّين الملأ الذي لم يدخل فيه الأنبياء والصدّيقون، وهذا وإن كان مخالفا للظاهر، إلّا أنّ الأخبار الدالّة على أفضليّة الأنبياء، ومن يحذو حذوهم، تخصّص هذا العموم . وقد يُجاب بأنّ تفضيل المجموع على المجموع لا يوجب تفضيل الأجزاء على الأجزاء، كما في قولك : «الرجل خيرٌ من المرأة» إذا اُريد باللام الحقيقة . (يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له) . في بعض النسخ: «معه» . (مُغيث) غيري . قال الجوهري : «غَرقَ في الماء غَرَقا، فهو غَرِقٌ، وغارق أيضا . وأغرقه غيره، وغرّقه، فهو مغرق وغريق. واغتراق النَفَس: استيعابه في الزفير» . [٢] ويفهم منه أنّ من شرائط قبول الدعاء قطع الرجل عن غيره تعالى، والانقطاع إليه مع غاية التضرّع والاستكانة . وقوله : (فيهتزّ عرشي) . يُقال : هزّه هزّا، أي حرّكه، فاهتزّ . والظاهر أنّ المراد بالعرش الجسم المعروف الذي فوق جميع الأجسام، وهو العرش الجسماني . وقيل: يمكن أن يُراد به قدرته تعالى الشاملة لكلّ الموجودات، وإن لم يشتهر إطلاقه
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ (نفس) .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٣٧ (غرق) .