البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٨
ومَلِئ، كسمع» انتهى . [١] ويفهم منه أنّ «يَمْلا»?يتعدّى ولا يتعدّى . فعلى الأوّل يكون ما بعده منصوبا على المفعوليّة ، وعلى الثاني نصبه على المصدر، أو على الحذف والإيصال . وقوله : (الذي كان في أوّليّته متقادما) أي كان في سبق وجوده متقادما على جميع الأشياء، وليست أوّليّته وسبقه إضافيّا . قال الجوهري : «قَدُم الشيء ـ بالضمّ ـ قَدِما، فهو قديم. وتقادم مثله» . [٢] وقال بعض الشارحين : أشار بلفظ التقادم إلى أن ليس المراد بالقدم طول الزمان، بناءً على أنّ زيادة المباني يدلّ على زيادة المعاني، وأنّ [الفعل] بين الاثنين على وجه الغلبة، وإن لم يكن هنا بين اثنين يوجب وقوعه على وجه الكمال، وتلك الزيادة والكمال يدلّان على أنّ المراد هو الأوّليّة المنافية للحدوث . [٣] (وفي ديموميّته متسيطرا) . يُقال : دام الشيء يدوم ويدام دَوْما ودَواما وديمومةً، وأدامه غيره. والمتسيطر : الرقيب الحافظ، والمتسلّط؛ يعني أنّه تعالى في دوامه ووجوب وجوده وامتناع طريان العدم والزوال إليه كان متسلّطا على جميع ما سواه، وإلّا كان محدثا ممكن الزوال ، وهذا خلف. أو كان حافظا رقيبا عالما بذواتهم وصفاتهم قبل إيجادهم وبعده . (خضع الخلائق لوحدانيّته وربوبيّته وقديم أزليّته) . الخضوع: التطامن، والتواضع. وفعله كمنع. وإضافة القديم من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف؛ يعني أنّ تلك الأوصاف الثلاثة صارت سببا لخضوع الخلق لديه، واستكانتهم بين يديه ؛ أمّا الوحدانيّة والأزليّة فلأنّ نقيضاهما ـ أعني الشركة والحدوث ـ لا يقتضيان خضوع الجميع له تعالى، وهو ظاهر، بل يستلزمان خضوعه لغيره . وأمّا الربوبيّة؛ فلأنّ مالكيّة كلّ شيء وإيجاده وتربيته من حدّ النقص إلى حدّ الكمال
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨ (ملأ) .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٦ (قدم) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٦ .