البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٨
أنّها غرقت مرّتين، فشبّه غرقها بانقلابها» [١] انتهى . وأنت خبير بأنّه يمكن حمله ائتكافها على الحقيقة، كما هو ظاهر الأخبار . (قلت : والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبيّنات) . قال اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في سورة التوبة : «أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّه ُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» [٢] . قال البيضاوي : المؤتفكات: قُريات قوم لوط ائتفكت بهم؛ أي انقلبت بهم، فصارَ عاليها سافلها، واُمطروا حجارةً من سجّيل . وقيل : قُرَيات المكذّبين المتمرّدين، وائتفاكهنّ انقلاب أحوالهنّ من الخير إلى الشرّ . [٣] انتهى .
متن الحديث الثالث والمائتين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْ سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ: «كَانَ سَلْمَانُ جَالِسا مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلُوا يَنْتَسِبُونَ وَيَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتّى بَلَغُوا سَلْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ، وَمَنْ أَبُوكَ، وَمَا أَصْلُكَ؟ فَقَالَ: أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، كُنْتُ ضَالًا، فَهَدَانِي اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وَكُنْتُ عَائِلاً، فَأَغْنَانِي اللّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَكُنْتُ مَمْلُوكا، فَأَعْتَقَنِي اللّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ؛ هذَا نَسَبِي، وَهذَا حَسَبِي». قَالَ: «فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَسَلْمَانُ ـ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ـ يُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ هؤُلَاءِ جَلَسْتُ مَعَهُمْ، فَأَخَذُوا يَنْتَسِبُونَ وَيَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتّى إِذَا بَلَغُوا إِلَيَّ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ أَنْتَ، وَمَا أَصْلُكَ، وَمَا حَسَبُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : فَمَا قُلْتَ لَهُ يَا سَلْمَانُ؟
[١] النهاية ، ج ١ ، ص ٥٦ (أفك) .[٢] التوبة (٩) : ٧٠ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٥٧ .