البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٢
«كم» خبريّة للتكثير . وقوله : (ارفُق بالضعيف) . في القاموس : «الرفق، بالكسر: ما استعين به، واللطف. رفق به وعليه ـ مثلّثة ـ رِفقا، ورفق فلانا: نفعه، كأرْفَقَه . والرفق: اللطف، وحسن الصنيع» . [١] (وارفع طرفك الكليل إلى السماء) . قال الجوهري : «الطَّرْف: العين. ولا يجمع؛ لأنّه في الأصل مصدر، فيكون واحدا، ويكون جماعة . وطَرَف بَصَره يطرِف طَرفا، إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر . الواحد من ذلك: طَرْفة» . [٢] وقال الجزري : «طَرْف كليل، إذا لم يحقّق المنظور به» [٣] انتهى . وهذا الكلام وأمثاله يُقال في مقام التنبيه عن الغفلة . وقيل : وصف الطرف بالكليل للتنبيه على أنّ رفعه ينبغي أن يكون كذلك ؛ أي على وجه التخشّع والكلالة، لا على الحدّة والتحديق . أو للإشارة إلى ضعفه الموجب للترحّم، وبيان عجز قوى المخلوقين . قال : وإنّما أمره برفعه إلى السماء؛ لأنّها أشرف الجهات؛ لجريان فيضه تعالى من جهتها عادةً . [٤] وقوله : (فإنّي منك قريب) ؛ تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم، واطّلاعهم على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم، وترغيب على الدعاء؛ فإنّ الداعي إذا علم أنّ المدعوّ قريب يسمع نداءه، يجتهد في الدعاء، ويتشوّق به غاية التشوّق . وقوله : (وهمّك همّا واحدا) . الهمّ: الحزن، والقصد، والمقصود . وفي الأمالي : «وهمُّك همّ واحد»، وهو أظهر . والظاهر أنّ الواو حينئذٍ للحال، وعلى
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٣٦ (رفق) .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٩٥ (طرف) مع التلخيص.[٣] النهاية ، ج ٤ ، ص ١٩٨ (كلل) .[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠١ .