البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣
«أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ» ؛ كما خسف بقارون . «أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ» [١] بغتةً من جانب السماء، كما فعل بقوم لوط . «أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ» أي متقلّبين في مسائرهم ومتاجرهم . «فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ» [٢] عمّا أراد بهم . «أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ» [٣] ؛ على مخافة بأن يُهلك قوما قبلهم، فيتخوّفوا، فيأتيهم العذاب وهم متخوّفون . أو على أن ينقص [٤] شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا، من تخوّفته، إذا تنقّصته . [٥] (واللّه لقد وعظكم اللّه في كتابه بغيركم) ممّن أهلكه من العُصاة والعُتاة بعصيانهم وعتوّهم . قال الفيروزآبادي : «وعظه يعظه وَعْظا وعِظَةً ومَوعظةً : ذكره ما يُليّن قلبه من الثواب والعقاب» . [٦] وقوله عليه السلام : (وُعِظ بغيره) على البناء للمفعول . وقوله تعالى : «وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ» أي كسرناها وأهلكنا أهلها . قال الجوهري : «قَصَمت الشيء قَصْما، إذا كسرته حتّى يبين» . [٧] «كَانَتْ ظَالِمَةً» صفة لأهل القرية . وإنّما وصفت القرية به ؛ لإقامتها مقامه ، كما قال عليه السلام : (وإنّما عنى بالقرية أهلها) . وقوله : (حيث يقول) تعليل لسابقه . «وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا» أي بعد هلاك أهلها . «قَوْما آخَرِينَ» [٨] مكانهم ؛ فإنّ لفظ القوم يدلّ على أنّ المراد بها أهلها، وإلّا فالمناسب أن يقول : وأنشأنا بعدها قُرىً اُخرى . (فقال عزّ وجلّ) في سورة الأنبياء متّصلاً بالآية السابقة : «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا» أي فلمّا
[١] النحل (١٦) : ٤٥ .[٢] النحل (١٦) : ٤٦ .[٣] النحل (١٦) : ٤٧ .[٤] في المصدر : «أن ينقصهم» .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٤٠٠ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٠٠ (وعظ) .[٧] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٣ (قصم) .[٨] الأنبياء (٢١) : ١١ .