البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٣
في بعض النسخ بالياء المثنّاة. وفي بعضها بالباء الموحّدة . قال الفيروزآبادي : الطبّ، مثلثّة الطاء: علاج الجسم والنفس ، يَطُبُّ ويَطِب ، والرفق، والسحر. وبالكسر: الشهوة، والإرادة، والشأن، والعادة. وبالفتح: الماهر الحاذق بعلمه كالطبيب . والمتطبّب : المتعاطي في علم الطبّ، تأنّى للاُمور وتلطّف . [١] (فيومئذٍ سُمّي المُعالج بالطبيب) ؛ كأنّ وجه التسمية على نسخة «يطبّب» بالباء الموحّدة أنّهم إنّما سمّوا بالطبيب؛ لرفع الهمّ والحزن عن نفوس المرضى، والتلطّف بهم . وعلى نسخة «يطيّب» بالياء المثنّاة، قيل : ليس المراد أنّ مبدأ اشتقاق الطبيب الطيّب أو التطبيب؛ فإنّ أحدهما من المضاعف، والآخر من الأجوف ، بل المراد أنّ تسميتهم بالطبيب ليست بسبب تداوي الأبدان عن الأمراض، بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان، فتطيّب بذلك [٢] ؛ يعني أنّ المراد بالطبّ هنا علاج النفس لا البدن ، على أنّه يمكن أن يكون هذا مبنيّا على الاشتقاق الكبير . وقيل: الفصحاء قد ينقلون لفظا إلى معنى لفظ آخر باعتبار أدنى ملابسة بينهما ، وهاهنا كذلك ؛ لأنّ الطبيب يدلّ على الطيّب باعتبار اشتماله على حروفه مع زيادة ، وهي الباء الاُولى، وهذا القدر كافٍ في وجه التسمية، ونظيره ما رواه المصنّف عن أبي الحسن عليه السلام قال : «سمّي عليّ عليه السلام أمير المؤمنين؛ لأنّه يميرهم العلم [٣] » . [٤]
متن الحديث الثالث والخمسين
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنِ «مَا مِنْ دَاءٍ إِلَا وَهُوَ شَارِعٌ إِلَى الْجَسَدِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ بِهِ فَيَأْخُذَهُ». * وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى: «إِلَا الْحُمّى؛ فَإِنَّهَا تَرِدُ وُرُودا».
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٦ (طبب) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٩٩ .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٤١٢ ، ح ٣ . وانظر أيضا : تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٤٦ ؛ معاني الأخبار ، ص ٦٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٩ .