البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٦
أصحابنا مع تأيّده بالنصوص المتظافرة حتّى صار ذلك من قبيل الضروريّات في مذهبنا ، وقد استدلّوا بالأدلّة العقليّة أيضا . انتهى . [١] والجواب عن شبه المخالفين ما عرفت . وقوله : (فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم اللّه أن يأكل منها نسي، فأكل منها) . تحقيقه ما مرّ في الاُصول من كون علمه تعالى تابعا للمعلوم، وعدم علّيّته له . نعم ، لمّا علم أكله، أراد أن يأكله؛ ليطابق علمه بالمعلوم إرادة تخيير واختيار، لا إرادة حتم وإجبار. وبه يظهر سرّ ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «نهى آدم عن أكل الشجرة، وشاء أن يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكله» . [٢] وأيضا يندفع به التنافي بين إرادة الأكل والنهي عنه المتضمّن لإرادة تركه . وهذا التوجيه جارٍ في أفعال العباد من المناهي كلّها . وقوله تعالى : «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ» . قال البيضاوي : أي ولقد أمرناه . يُقال : تقدّم الملك إليه، وأوعَزَ إليه، وعزم عليه، وعهد إليه، إذا أمره . واللام جواب قسم محذوف . «مِنْ قَبْلُ» ؛ من قبل هذا الزمان . «فَنَسِىَ» العهد، ولم يَعْنِ به حتّى غفل عنه، أو ترك ما وُصّي به من الاحتراز عن الشجرة . «وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما» [٣] تصميم رأي وثبات على الأمر؛ إذ لو كان ذا عزيمة وتصلّب لم يزلّه الشيطان، ولم يستطع تغريره ، ولعلّ ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرّب الاُمور، ويذوق مشوبها . [٤] وقيل : عزما على الذنب؛ لأنّه أخطأ، ولم يتعمّد، ولم نجد إن كان من الوجود الذي
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧٢ - ٢٧٤ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ١٥٠ ، ح ٣ .[٣] طه (٢٠) : ١١٥ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٧٢ و ٧٣ .