البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٦
(و أطيب من ذلك) . الظاهر أنّه إشارة إلى تفضيل المشبّه على المشبّه به. وكونه مبتدأ، وقوله : (لكلّ مؤمن ...) خبره بعيد . وقوله : (و أربع نسوة من الآدميّين) . قيل : لعلّ هذا أقلّ المراتب؛ لما رواه في الفقيه من «أنّ لكلّ مؤمن ألف نسوة من الآدميّين» . [١] وقيل : فيه دلالة على أنّ صنف النساء في الجنّة أكثر من صنف الرجال، وأنّه ينافي ما دلّ عليه بعض الأخبار من أنّ أكثر أهل النار النساء ، وردّ بأنّ المنافاة إنّما يتمّ لو ثبت أنّ عدد النساء مساوٍ لعدد الرجال، أو أنقص، وذلك ممنوع؛ لجواز أن يكون أزيد . ولو سلّم، فنقول : أكثريّتهنّ في الجملة لا يستلزم أكثريتهنّ دائما؛ لجواز الخروج من النار بالشفاعة ونحوها، فيكون للمؤمن هذا العدد بعد الخروج لا ابتداءً . [٢] وقوله : (لعلّ الجبّار لَحَظَني) . لحظه: كمنعه . ولحظ إليه، إذا نظر إليه بمؤخّر عينيه . واللحاظ، بالفتح: مؤخّر العين . ولعلّ المراد هنا التجلّي، وإفاضة الأنوار، فتقديس الخدّام إمّا لما يوهم ظاهرِ كلامه، أو لأنّهم لمّا سمعوا اسمه تعالى نزّهّوه، وهذا كما قال شخص: «يا اللّه »، فيقول آخر: «جلّ جلاله» . أو يُقال: إنّه أراد نوعا من اللحظ المعنوي، الذي لا يناسب رفعة شأنه تعالى . [٣] وقوله : (قدّوس قدّوس) خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو أو الجبّار قدّوس . والتكرير للمبالغة . قال الفيروزآبادي : «القُدّوس: من أسماء اللّه تعالى ، ويفتح؛ أي الطاهر، أو المبارك، وكلّ فعّول مفتوح غير قدّوس وسبّوح وذرّوح وفرُّوج» . [٤]
[١] لم نعثر عليه في الفقيه .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢ .[٣] احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٣٩ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٣٩ (قدس) .