البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٤
(عقوبتي) في الآخرة . (وينتظر إهلاكي إيّاه) في الدنيا ؛ أي يجعل نفسه في معرض الهلاك ، فكأنّه ينتظره . فافهم . وقوله : (سيُصطلم) على بناء المفعول . (مع الهالكين) ؛ مقول القول. وعلى نسخة «ليتوقّع» مستأنف، كأنّ سائلاً يسأل : ما عاقبته؟ وكيف خاتمة أمره ؟ فأجاب به . والاصطلام: الاستيصال . والظرف متعلّق به، وكونه حالاً ـ كما قيل [١] ـ بعيد . (طوبى لك يا ابن مريم، ثمّ طوبى لك) . كأنّ الثاني تأكيد للأوّل . وقيل : الأوّل في الدنيا، والثاني في الآخرة . وفي لفظ «ثمّ» إشارة إلى التفاوت بين الحالين مع احتمال الإشارة إلى تفاوت المقامات الثابتة في الآخرة . [٢] (إن أخذتَ بأدب إلهك) . «إن» يحتمل أن يكون بكسر الهمزة، أو بفتحها . والأدب، بالتحريك: أدب النفس، وحُسن التناول، والعلم، والدرس. ومنه الأديب للمعلّم والمدرّس . والأدب، بالتسكين: إقراء الضيف . يُقال : أدَب القوم ـ كضرب ـ إذا دعاهم إلى طعامه . ولعلّ المراد به هنا الأحكام الشرعيّة، أو التأدّب بآداب اللّه ، والتخلّق بأخلاقه، والعمل بكلّ ما اُمر به من الصالحات . (الذي يتحنّن عليك) . في بعض النسخ: «إليك» ، وكأنّه تضمين مثل معنى التوجّه . يُقال : تحنّن عليه، أي ترحّم وتعطّف . وقوله : (ترحما) مفعول مطلق، أو تمييز . وقوله : (تكرّما) أي إظهارا لكرمه. والغرض أنّ نعمه وعطاياه محض التفضّل من غير سبق استحقاق .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٩ .