البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٢
.الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنّى صَلاَحَ النَّاسِ أَهْلُ الْعُيُوبِ؛ لأنَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنّى حِلْمَ النَّاسِ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفى عَنْ سَفَهِهِمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ فِسْقَهُمْ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الذُّنُوبِ يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَهُمْ، وَفِي الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إِلَى الْبَخِيلِ، [١] وَفِي الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ الْعُيُوبِ، وَفِي السَّفَهِ الْمُكَافَأَةُ بِالذُّنُوبِ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (عن بعض الحكماء) . قيل : أي الأئمّة عليهم السلام ؛ إذ قد روى الصدوق رحمه الله في الأمالي هذا الخبر بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، مع أنّه ليس من دأبهم الرواية عن غير المعصوم . [٢] انتهى . [٣] وفيه بحث . وقوله : (يتمنّون فقر الناس) . قيل : الحامل لهم على ذلك وجوه : الأوّل : أنّ صفة البخل يقتضي الحرص في جمع المال وضبطه، فيحبّ البخيل جمعه لنفسه . الثاني : أنّها تقتضي الحسد، وهو يقتضي حبّ زوال النعمة عن الغير، وبقائه على الفقر . الثالث : أنّها تابعة لطلب العزّة بكثرة المال، فيحبّ أن يكون سبب العزّة، وهو المال كلّه له . الرابع : أنّها صفة مستحسنة عند البخيل، فيجب أن تكون تلك الصفة للجواد أيضا . [٤] (وأصبح أهل العيوب يتمنّون فسقهم) ؛ لما مرّ في الوجه الرابع . أو ليحصل بينهم المشاركة في نوع من العيب ، ويمكن لهم المقابلة بالتعيير متى شاؤوا . (وأصبح أهل الذنوب يتمنّون سفههم) ؛ لما مرّ.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «البخل».[٢] اُنظر : الأمالي للصدوق ، ص ٣٨٧ ، المجلس ٦١ ، ح ٨ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٣ .