البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٨
شرح
كأنّ ضمير «عنه» راجع إلى عليّ بن إبراهيم . ومثله في هذا الكتاب كثير . والسند صحيح . قوله : (موسى بن عيسى) ؛ هو من بني العبّاس، وكان يومئذٍ واليا بمكّة . وقوله : (منقطعا إليه) . الضمير لموسى بن عيسى ؛ أي كان من خواصّه . وقوله : (فثنى أبو الحسن عليه السلام رجلَه) إلى آخره . قال الجوهري : «ثنيت الشيء ثنيا: عطفته. وثنيته أيضا: صرفته عن حاجته» . [١] وقيل : لعلّه عليه السلام سلّم البغلة مع علمه بكذب المدّعي؛ صونا لعرضه عن الترافع إلى الوالي، أو رفعا لليمين، أو تعليما للناس ليتأسّوا به فيما لم يعلموا كذب المدّعي احتياطا واستحبابا . [٢] وأقول : يرد على هذه الوجوه أنّه ينبغي حينئذٍ أن يدفع السرج أيضا . فالصواب أن يُقال: إنّه عليه السلام مكلّف بالظاهر، لا بالعلم بالواقع ، فلمّا كان أمر البغلة مشتبها ظاهرا دفعه احتياطا . أو لترك المناقشة بخلاف السرج، مع علمه بأنّ الامتناع من دفعه لا ينجرّ إلى المناقشة . والواو في قوله : (وما قلت) بمعنى الباء . قال الفيروزآبادي : «وقد تخرج الواو عن إفادة مطلق الجمع، وذلك على أوجه» ثمّ ذكر من تلك الأوجه كونها بمعنى باء الجرّ، نحو : أنت أعلم ومالك، وبعت الشاة ودرهما . [٣] ومثله قال الجوهري . [٤]
متن الحديث التاسع والأربعين
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَم خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام حَيْثُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ مِنَ الْحِيرَةِ، فَخَرَجَ سَاعَةَ أُذِنَ
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٩٤ و ٢٢٩٥ (ثني) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٩٨ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤١٣ (واو) .[٤] اُنظر : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٥٩ (واو) .