البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٧
وقيل : هي المطر . وقيل : خلق النبات والثمار والحبوب التي هي أقوات الحيوانات، أو يكون الخلق بمعنى التقدير؛ أي جعلها مهيّأةً، لأن ينبت منها أرزاق العباد . ولعلّ المراد بأقوات السماوات أسبابها المقدّرة فيها لأهل الأرض، كالمطر ونحوه، والإضافة لأدنى ملابسة [١] . وكونها بتقدير «في» محتمل بعيد . وأورد بعض الشارحين هنا سؤالاً، وهو أنّ أيّام الاُسبوع وأسماؤها إنّما تحقّقت بعد خلق السماوات والأرضين، فكيف تكون قبلها؟ وأجاب بأنّ هذه الأيّام كانت في علم اللّه تعالى، فنزّل العلم منزلة المعلوم، أو نزّل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود، فأجرى عليه حكمه [٢] . وسيجيء لهذا زيادة تحقيق . وقوله : (وذلك) أي ما ذكر من خلق الأجسام والأجرام في تلك الأيّام . (قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة فرقان : «خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» . قال البيضاوي : أي في ستّة أوقات، كقوله : «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» [٣] ، أو في مقدار ستّة أيّام؛ فإنّ المتعارف من اليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن حينئذٍ، وفي خلق الأشياء مدرّجا مع القدرة على إيجادها دفعةً دليل للاختيار، واعتبار للنظّار، وحثّ على التأنّي في الاُمور. انتهى . [٤] واعلم أنّ هاهنا إشكالٌ يحتاج دفعه إلى تمهيد مقدّمة . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ» : [٥] أي في مقدار يومين، أو نوبتين، وخلق في كلّ نوبة ما خلق في أسرع ما يكون . ولعلّ المراد من الأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة، ومن خلقها في يومين أنّه خلق لها أصلاً مشتركا، ثمّ خلق لها صورا بها صارت أنواعا، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته.
[١] احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٤٣ .[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٤٣ .[٣] الأنفال (٨) : ١٦ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٥ .[٥] فصّلت (٤١): ٩.