البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨
وقيل : المراد بالناس هذا الهيكل مع كمال صورته الظاهرة بالأعمال الصالحة وصورته الباطنة بالعلم والإيمان والأخلاق الفاضلة، دون الهيكل فقط ؛ لأنّه بدون الصورة المذكورة عند أهل الحقّ في الظاهر، كالناس المصنوع من الخشب، كما قال تعالى : «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» [١] ، وفي الباطن كالكلب أو الحمار، كما قال : «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ» [٢] ، وقال : مثلهم «كَمَثَلِ الْحِمَارِ» [٣] . [٤] وقوله : (وأولى الناس بالناس) أي بأمرهم وإمارتهم . (حتّى قالها) أي هذه الكلمات، وهي قوله : (كان عليّ أفضل الناس) إلى آخره .
متن الحديث السابع والثلاثين
.عَنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ع قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللّهُ، لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَارا لِهذَا الْأَمْرِ، حَتّى لَيُوشِكُ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «يَا [أَبَا] عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَ تَرى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللّهِ أَنْ [٥] لَا يَجْعَلَ اللّهُ لَهُ مَخْرَجا؟! بَلى، وَاللّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللّهُ لَهُ مَخْرَجا، رَحِمَ اللّهُ عَبْدا أَحْيَا أَمْرَنَا». قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللّهُ، إِنَّ هؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ: مَا عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ حَتّى إِذَا جَاءَ مَا تَقُولُونَ: كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ سَوَاءً؟ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ، صَدَقُوا، مَنْ تَابَ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَسَرَّ نِفَاقا فَلَا يُرْغِمُ اللّهُ إِلَا بِأَنْفِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ أَمْرَنَا أَهْرَقَ اللّهُ دَمَهُ، يَذْبَحُهُمُ اللّهُ عَلَى الْاءِسْلَامِ، كَمَا يَذْبَحُ الْقَصَّابُ شَاتَهُ». قَالَ: قُلْتُ: فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: «لَا، أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ سَنَامُ الْأَرْضِ وَحُكَّامُهَا، لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا إِلَا ذلِكَ». قُلْتُ: فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ عليه السلام ؟
[١] المنافقون (٦٣) : ٤ .[٢] الأعراف (٧) : ١٧٦ .[٣] الجمعة (٦٢) : ٥ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٢ و ٤٢٣ .[٥] في الطبعتين للكافي وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : - «أن» .